جئت على وزن فلت ، فاحتيج إلى معرفة عين الفعل المحذوفة ، هل هي واو أو ياء ؟ فحذفت حركة الفعل وعوّض عنها حركة مجانسة للعين المحذوفة وهي الكسرة ، فقيل : جئت بوزن فلت ، وهكذا كلّ ما كان من هذا الباب
كادُوا
أصل : كاد كود بوزن فعل بكسر العين يفعل بفتحها ، بدليل قولهم : يكاد ، تحركت الواو في الماضي وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، فقيل : كاد ، والدليل على أنّ أصل العين واو قولهم : كاد يفعل كذا كودا ومكادة ؛ أي : قارب ولم يفعل
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
والقتل : نقض البنية بوجوه تنتفي الحياة عندها .
فادارأتم : من الدرء وهو الدفع ، كقوله تعالى :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
وادّارأ تفاعل منه ، ولمصدره حكم يخالف مصادر الأفعال التي أوّلها همزة وصل . ذكر في النحو . اه . « بحر » . وأصله : تدارأتم بوزن تفاعل من الدرء وهو الدفع ؛ أي :
تدافعتم ، فأدغمت تاء الافتعال في الدال التي هي فاء الفعل بعد أن أبدلت التاء دالا ، ثم استجلبت همزة الوصل ؛ للتوصل به إلى النطق بالساكن ؛ يعني : الحرف المدغم ، فقيل : ادّارأتم . وعبارة « السمين » هنا : أصل ادارأتم : تفاعلتم من الدرء وهو الدفع ، فاجتمعت التاء مع الدال وهما متقاربان في المخرج ، فأريد الإدغام ، فقلبت التاء دالا وسكنت لأجل الإدغام ولا يمكن الابتداء بساكن ، فاجتلبت همزة الوصل ؛ ليبتدأ بها ، فبقي اددارأتم فأدغم . اه .
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ
فيه حذف همزة أفعل من اسم الفاعل ، إذ القياس مؤخرج
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
أصله يحيي بوزن يفعل ، حذفت منه همزة أفعل وسكنت ياؤه الأخيرة ؛ للتخفيف ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
مضارع الرباعي ، والرؤية هنا بصرية ، فالهمزة للتعدية أكسبت الفعل مفعولا ثانيا وهو آياته ، والمعنى : ويجعلكم مبصرين آياته ، والكاف هو المفعول الأول ، وأصله :
يرئيكم بوزن يفعل ، نقلت حركة الهمزة عين الفعل إلى الراء فائه ، ثم حذفت الهمزة تخفيفا ، فقيل : يرى ، فالعين من أرى الرباعي في الماضي والمضارع محذوفة دائما
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
القساوة والقسوة : غلظ القلب وصلابته وعدم لينه لقبول الخير . يقال : قسا يقسو من باب عدا قسوا ، وقساوة وقسوة ، وفيه إعلال بالحذف . أصله : قسو ، قلبت الواو ألفا ؛ لتحركها بعد فتح ، فلما اتصلت