وتخفونه ، وتسترونه من أمر القتل لا يتركه مكتوما مستورا . جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو قوله :
فَادَّارَأْتُمْ
وبين المعطوف وهو قوله :
فَقُلْنا
لموسى
اضْرِبُوهُ
؛ أي : اضربوا هذا القتيل ، والضمير راجع إلى النفس بمعنى القتيل ، أو بمعنى الشخص ، أو بمعنى الإنسان
بِبَعْضِها
؛ أي : ببعض البقرة أيّ بعض كان ؛ أي : بعضو من أعضائها . قيل : بلسانها ؛ لأنه آلة الكلام ، أو بعجب الذنب ؛ لأنه أوّل ما يخلق وآخر ما يبلى ، ويركّب عليه الخلق . وقيل : بفخذها الأيمن . وقيل :
غير ذلك من الأعضاء ، والبعض أقلّ من النصف ، وفي الكلام حذف ، تقديره :
فضربوه ببعضها ، فقام القتيل حيا بإذن اللّه تعالى وأوداجه تشخب دما ، فقال :
قتلني فلان ، ثم سقط ومات مكانه ، فقتل قاتله ، فحرم ميراثه الذي استعجله ؛ لأن من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه . وفي الحديث : « ما ورث قاتل بعد صاحب البقرة » ثمّ إنّ موسى عليه السلام ، أمرهم بضربه ببعضها وما ضربه بنفسه ؛ نفيا للتهمة ، كيلا ينسب إلى السحر ، أو الحيلة . والخطاب في قوله :
كَذلِكَ
؛ أي : مثل ذلك الإحياء العجيب
يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
يوم القيامة لمنكري البعث في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحاضرين عند نزول الآية الكريمة ، فلا حاجة إلى تقدير القول ، كما في القول الآتي ، بل تنتهي الحكاية عند قوله : ف
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
وقيل : الخطاب للحاضرين عند حياة القتيل ، والكلام حينئذ على تقدير القول ؛ أي : فضربوه فحيي وقلنا كذلك . إلخ ؛ أي : كما أحيا اللّه سبحانه هذا القتيل بعد موته في الدنيا يحيي اللّه الموتى في الآخرة من غير احتياج إلى آلة .
فإن قلت : إن بني إسرائيل كانوا مقرين بالبعث ، فما معنى إلزامهم بقوله :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
؟ .
قلت : كانوا مقرين قولا وتقليدا ، فثبته عيانا وإيقانا ، وهو كقول إبراهيم عليه السلام :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
.
وَيُرِيكُمْ
أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو أيها الحاضرون حياة القتيل
آياتِهِ
؛ أي : دلائله الدالة على أنه تعالى على كل شيء قدير ، ويجعلكم مبصرين براهين قدرته وتوحيده ، وإحيائه للموتى عند البعث ، وصدق رسله
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
؛ أي : لكي تعلموا وتفهموا قدرة اللّه ، وأن محمدا محقّ صادق ،