تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شدتها وقسوتها ، والفاء لتفريع مشابهتها لها ، على ما ذكر من القساوة تفريع التشبيه على بيان وجه الشبه ، كقولك : احمرّ خدّه فهي كالورد ؛ أي : فقلوبكم أيها اليهود مثل الحجارة الجامدة في القساوة ، والصلابة ، واليبس
أَوْ أَشَدُّ
منها
قَسْوَةً
؛ أي : بل هي أزيد قساوة وصلابة من الحجارة . وعنى بهذه القسوة . تركهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما عرفوا صدقه ، وقدرة اللّه على عقابهم بتكذيبهم إياه . وقوله :
قَسْوَةً
تمييز أو بمعنى بل ، أو للتخيير ؛ أي : إن شئتم فاجعلوها أشدّ منها ، كالحديد ، فأنتم مصيبون ، وإنما لم تحمل
أَوْ
على معناها الأصلي وهو الشكّ والتردّد ؛ لمّا أنّ ذلك محال على علام الغيوب . فإن قلت : لم قيل :
أَشَدُّ قَسْوَةً
؟ وفعل القسوة مما يبنى فيه أفعل التفضيل وفعل التعجب ؟ قلت : لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة من لفظ أقسى ؛ لأن دلالته على الشدة بجوهر اللفظ الموضوع لها مع هيئة موضوعة للزيادة في معنى الشدة ، بخلاف لفظ الأقسى ، فإن دلالته على الشدة والزيادة في القسوة بالهيئة فقط . والحكمة في ضرب قلوبهم مثلا بالحجارة ، وتشبيهها بها دون غيرها من الأشياء الصلبة من الحديد ، والصفر ، وغيرهما ؛ لأن الحديد تلينه النار وهو قابل للتليين ، كما لان لداود عليه السلام ، وكذا الصفر حتى يضرب منها الأواني والحجر لا يلينه نار ولا شيء آخر ، فلذلك شبّه قلب الكافر بها ، وهذا واللّه أعلم في حقّ قوم علم اللّه سبحانه أنهم لا يؤمنون ، والمعنى ؛ أي : إن قلوبكم صلبت بعد إذ رأيتم الحقّ وعرفتموه ، واستكبرت عن الخضوع والإذعان لأمر الدين ، فهي كالحجارة صلابة ويبسا ، بل أشدّ منها . وقوله :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ
« 1 » بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة ، وتقرير لقوله :
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
و
مِنَ الْحِجارَةِ
خبر
إِنَّ
والاسم قوله :
لَما
واللام لام الابتداء ؛ أي : لأحجارا
يَتَفَجَّرُ
؛ أي : يتفتح بكثرة وسعة
مِنْهُ
عائد إلى ما
الْأَنْهارُ
جمع
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 495 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي