تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
نهر وهو المجرى الواسع من مجاري الماء ، والمعنى ؛ أي : وإن من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفّق منها الماء الكثير ؛ أي : يتصبّب ؛ أي : وإن من بعض الحجارة الحجر الذي يتصبّب ويخرج منه الأنهار الكبار . قيل : أراد به جميع الأحجار . وقيل : أراد به الحجر الذي كان يضرب عليه موسى عليه السلام ، ليسقي الأسباط
وَإِنَّ مِنْها
؛ أي : من الحجارة
لَما يَشَّقَّقُ
ويتصدّع ويتخرّق طولا أو عرضا . أصله : يتشقق ، كما سيأتي . والتّصدّع جعل الشيء ذا نواحي
فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ
؛ أي : ينشق انشقاقا قليلا بالطول أو بالعرض ينبع منه الماء ؛ ليكون عينا نابعة دون الأنهار . وقرأ الجمهور
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ
وَإِنَّ مِنْها
وَإِنَّ مِنْها
في المواضع الثلاثة مشددة . وقرأ قتادة في كلها مخففة على جعلها مخففة من الثقيلة . ذكره في « البحر » . وقرأ الجمهور « 1 » :
يَتَفَجَّرُ
بالياء مضارع تفجر . وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالياء ، والنون مضارع انفجر ، وكلاهما مطاوع ، أمّا يتفجر فمطاوع فجّر بالتشديد ، وأما ينفجر فمطاوع فجر مخففا ، والتفجّر التفتّح بالسعة والكثرة ، والانفجار دونه ، والمعنى : إن من الحجارة ما فيه خروق واسعة يندفق منها الماء الكثير الغمر . وقرأ أبيّ ، والضحاك منها الأنهار بتأنيث الضمير . وقرأ الجمهور
مِنْهُ
بتذكيره ، فالقراءة الأولى حمل على المعنى ، وقراءة الجمهور حمل على اللفظ ؛ لأنّ ما ، لها هنا لفظ ومعنى ؛ لأن المراد به الحجارة ، ولا يمكن أن يراد به مفرد المعنى فيكون لفظه ومعناه واحدا ، إذ ليس المعنى وإن من الحجارة للحجر الذي يتفجر منه الأنهار ؛ إنما المعنى وإن من الحجارة للأحجار التي يتفجر منها الأنهار ، كما مرّ . وقرأ الجمهور « 2 »
يَشَّقَّقُ
بتشديد الشين ، وأصله : يتشقق ، فبه قرأ الأعمش ، فقلبت التاء شينا وأدغمت الشين في الشين ، فصار يشقق . وقرأ الأعمش أيضا تشقق بالتاء والشين المخففة ، ورأيتها معزوة لابن مصرف ، ورأيت في بعض نسخ تفسير ابن عطية ما نصه : وقرأ ابن مصرف ينشقق بالنون وقافين ، والذي يقتضيه اللسان بقاف واحدة مشددة ، وقد يجئ
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البحر المحيط .