تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الأبيض خفّ وزيره هامان ، والخفّ الأسود خفّ العلماء . وروي أنّ خفّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أسود ؛ أي : إنها بقرة صفراء فاقع لونها فاذبحوها ، ولا تكثروا السؤال ، فأبوا عن قبول ذلك ف
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ
؛ أي : سل لنا ربك ما حالها ؟ أعاملة هي أم سائمة ؟ إن دعوته
يُبَيِّنْ لَنا
جواب
ما هِيَ
؛ أي : ما حال تلك البقرة ؟ أعاملة أم سائمة ؟ وفي « الكشاف » هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها ، واستكشاف زائد ؛ ليزدادوا بيانا لوصفها ، والاستقصاء شؤم . وعن عمر بن عبد العزيز : إذا أمرتك أن تعطي فلانا شاة ، سألتني أضائن أم ماعز ؟ فإن بينت لك قلت : أذكر أم أنثى ؟ فإن أخبرتك قلت : أسوداء أم بيضاء ؟ فإذا أمرتك بشيء فلا تراجعني وفي الحديث : « أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرّم فحرّم لأجل مسألته » .
إِنَّ الْبَقَرَ
؛ أي : إن « 1 » جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير ف
تَشابَهَ
أي : تشاكل
عَلَيْنا
؛ أي : فاشتبه أمرها علينا ، فلم ندر ما البقرة المأمور بذبحها
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ
هدايتنا
لَمُهْتَدُونَ
إلى وصفها ، وسنعرف ما التبس علينا من أمرها وتشابه ، أو لمهتدون إلى البقرة المراد ذبحها . وعن عطاء : لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد ؛ أي : لو لم يقولوا إن شاء اللّه . وقال الطبري : لما زادوا نبيهم أذى وتعنتا ، زادهم اللّه عقوبة وتشديدا ، ولو أنّ بني إسرائيل ، كما قال ابن عباس ( أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكنهم شدّدوا فشدد اللّه عليهم ) والمراد بالاستثناء هنا التعليق بالمشيئة ، وسمي التعليق بها استثناء ؛ لصرفه الكلام عن الجزم ، وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق بما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . اه . « كرخي » قال أبو عبد اللّه « 2 » ، محمد بن أبي الفضل المرسيّ في « ريّ الظمآن » : وجه الاشتباه عليهم : أنّ كلّ بقرة لا تصلح عندهم أن تكون آية ؛ لما علموا من ناقة صالح ، وما كان فيها من العجائب ، فظنّوا أن الحيوان لا يكون آية إلا إذا كان على ذلك الأسلوب ، وذلك لمّا نبّئوا أنها آية سألوا عن ماهيتها وكيفيتها ، ولذلك لم يسألوا موسى عن ذلك ، بل سألوه أن يسأل اللّه لهم عن ذلك ، إذ اللّه تعالى هو العالم بالآيات ، وإنما سألوا عن
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) البحر المحيط .