تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
آخره
وَلا
هي
بِكْرٌ
؛ أي : فتية صغيرة ، ولم يؤنّث البكر والفارض ؛ لأنهما كالحائض في الاختصاص بالأنثى ، والفارض المسنة التي لا تلد ، والبكر الفتيّة التي لم تلد
عَوانٌ
؛ أي : وسط نصف
بَيْنَ ذلِكَ
المذكور من الفارض والبكر
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ
به من ذبح البقرة تعرفوا القاتل ، ولا تكثروا السؤال فيشدّد عليكم ، وحذف الجار قد شاع في هذا الفعل ، حتى لحق بالأفعال المتعدية إلى مفعولين ، فأبوا عن الانتهاء ف
قالُوا
تعنتا منهم لموسى ، وهذا مستأنف أيضا ، كأنه قيل : ما ذا صنعوا بعد هذا البيان الثاني والأمر المكرر ، فقيل : قالوا :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ
؛ أي : سل لنا ربك ما لونها ؟ أهي سوداء أم صفراء أم حمراء ؟
يُبَيِّنْ لَنا
جواب
ما لَوْنُها
من الألوان حتى تتبين لنا البقرة المأمور بها ، واللون عرض مشاهد يتعاقب على بعض الجواهر .
قالَ
موسى عليه السلام ، بعد المناجاة إلى اللّه تعالى ومجيء البيان منه تعالى
إِنَّهُ
تعالى
يَقُولُ إِنَّها
؛ أي : إن البقرة التي أمرتكم بذبحها
بَقَرَةٌ صَفْراءُ
والصفرة لون بين البياض والسواد وهي الصفرة المعروفة ، وليس المراد بها هنا السواد ، كما في قوله تعالى :
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
( 33 ) ؛ أي : سود ، والتعبير عن السواد بالصفرة ؛ لما أنها من مقدماته ؛ وإما لأن سواد الإبل يعلوه صفرة
فاقِعٌ لَوْنُها
؛ أي : صافية صفرتها لم يخالطها لون آخر ، وهو مبتدأ وخبر ، والجملة صفة ثانية لبقرة ، والفقوع نصوع الصفرة وخلوصها . يقال في التأكيد : أصفر فاقع ، كما يقال : أسود حالك . وفي إسناده إلى اللون مع كونه من أحوال اللون ؛ لملابسته به ما لا يخفى من فضل التأكيد ، كأنه قيل : صفراء شديدة الصفرة صفرتها ، كما في جد جده ، وجنونك جنون . قيل : كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
إليها وتبهّجهم ، أي : تعجبهم لحسن صورتها ، ومنظرها ، وهيئتها ، وشدة صفرتها لغرابتها وخروجها عن المعتاد ، والمعنى : يعجبهم حسنها ، وصفاء لونها ، ويفرّح قلوبهم لتمام خلقتها ، ولطافة قرونها وأظلافها ، والسرور : لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقعه ، وعن علي - رضي اللّه عنه - ( من لبس نعلا صفراء قلّ همّه ) ؛ لأن اللّه تعالى قال :
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
ونهى ابن الزبير ، ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود ؛ لأنها تهمّ . وذكر أنّ الخفّ الأحمر خفّ فرعون ، والخفّ