تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وجوه العبر : 1 - أن التنطع في الدين والإلحاف في السؤال ، مما يقضي التشديد في الأحكام ، ومن ثم نهينا عن ذلك بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
وبما جاء في الأحاديث الصحيحة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وكره لكم قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال » . 2 - أنهم أمروا بذبح بقرة دون غيرها من الحيوان ؛ لأنها من جنس ما عبدوه وهو العجل ، ليهون عندهم ما كانوا يرون من تعظيمه ، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من حب عبادته . 3 - استهزاؤهم بأوامر الأنبياء . 4 - أن يحيا القتيل بقتل حي ، فيكون أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها . ثم إن القوم « 1 » لما علموا أن ذبح البقرة عزم من اللّه وجدّ ، استوصفوها من موسى ف
قالُوا
كأنه قيل : فما ذا قال قوم موسى بعد ذلك ؟ فقيل : توجهوا نحو الامتثال ، وقالوا : يا موسى !
ادْعُ لَنا
؛ أي : سل لأجلنا
رَبَّكَ
أن يبين لنا سنّها إن دعوته
يُبَيِّنْ
ويوضح
لَنا
ويعرّف ويعيّن
ما هِيَ
؛ أي : جواب ما تلك البقرة ؛ أي : ما سنّها ؟ أصغيرة أم كبيرة . وهذا تشديد منهم على أنفسهم . و
ما
مبتدأ و
هِيَ
خبره ، والجملة في حيز النصب بيبين ؛ أي : يبين لنا جواب السؤال . وقد سألوا عن حالها وصفتها ، لمّا قرع أسماعهم ما لم يعهدوه من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيى ، فما هاهنا سؤال عن الحال والصفة . تقول : ما زيد ، فيقال : طبيب أو عالم ؛ أي : ما سنّها وما صفتها من الصغر والكبر
قالَ
؛ أي : موسى عليه السلام ، بعد ما دعا ربه بالبيان وأتاه الوحي
إِنَّهُ
؛ أي : إن اللّه سبحانه وتعالى
يَقُولُ إِنَّها
؛ أي : إن البقرة المأمور بذبحها
بَقَرَةٌ لا
هي
فارِضٌ
؛ أي : مسنة هرمة من الفرض وهو القطع ، كأنها قطعت سنّها وبلغت
هامش
( 1 ) روح البيان .