تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يصبأ مهموز بفتحتين خرج فهو صابئ ، ثم جعل هذا اللقب علما على طائفة من الكفار . يقال : إنها تعبد الكواكب في الباطن ، وتنسب إلى النصرانية في الظاهر ، وهم الصابئة والصابئون ، ويدّعون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم ، ويجوز التخفيف ، فيقال : الصابون وقرأ به نافع . اه .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
والأجر في الأصل مصدر . يقال : أجره اللّه يأجره أجرا من بابي ضرب وقتل ، وقد يعبّر به عن نفس الشيء المجازى به ، والآية الكريمة تحتمل المعنيين . اه . « سمين »
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
أصله : موثاق مفعال من التوثيق ، سكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء حرف مد
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
والطّور : يطلق على أيّ جبل كان ، كما في « القاموس » ويطلق أيضا : على جبال مخصوصة بأعيانها ، وهذا الجبل الذي رفع فوقهم كان من جبال فلسطين ، كما في « الخازن » عن ابن عباس . اه . « كرخي »
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
لعلّ تعليلية ؛ أي : لكي تتقوا المعاصي ، أو رجاء منكم أن تكونوا متقين . اه . « بيضاوي » . وأصل تتقون : توتقيون بوزن تفتعلون ؛ لأن أصل المادة من الوقاية ، فأصل التقوى وقيا ، أبدلت الواو تاء والياء واوا ، فقيل : تقوى ، وبعد هذا الإعلال يصير الافتعال منه ، كما هنا توتقوون بواوين ، فتبدل الواو الأولى ياء ؛ لكسر ما قبلها وهي في الطرف ، واستثقلت الضمة على الياء ، فحذفت فسكنت ، فالتقى ساكنان الياء ، وواو الجماعة ، فحذفت الياء ، ثم ضمت القاف ؛ لمناسبة الواو ، وسبب تشديد التاء ؛ أنّ فاء الكلمة التي هي واو ، كما مر آنفا أن المادة من الوقاية ، أبدلت تاء ، ثم أدغمت في تاء الافتعال ؛ لأنّ فاء الكلمة إذا كان حرف لين وبني منها افتعال ، أبدل تاء ، وأدغم في تاء الافتعال على حدّ قول ابن مالك :
ذو اللّين فاتا في افتعال أبدلا
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
التولي تفعّل من الولي ، وأصله : الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات اتساعا ومجازا . اه . « سمين »
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ
علمتم بمعنى عرفتم فيتعدّى لواحد فقط . والفرق بين العلم والمعرفة : أنّ العلم يستدعي معرفة الذات ، وما هي عليه من الأحوال ، نحو : علمت زيدا قائما ، أو ضاحكا ، والمعرفة تستدعي معرفة