تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الذات فقط ، أو يقال في الفرق بينهما : إن المعرفة يسبقها جهل ، والعلم قد لا يسبقه جهل ، ولذلك لا يجوز إطلاق المعرفة على اللّه سبحانه وتعالى
الَّذِينَ اعْتَدَوْا
أصله : اعتديوا ؛ لأنه من العدوان واويّ اللام ، أبدلت الواو ياء في الافتعال ؛ لوقوعها خامسة ، فاتصل بالفعل واو الجماعة فضمت الياء ؛ لمناسبتها ، ثم أبدلت الياء ألفا ؛ لتحركها بعد فتح ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف ؛ فقيل : اعتدوا بوزن افتعوا
فِي السَّبْتِ
والسبت في الأصل مصدر سبت ؛ أي ؛ قطع ، وقال ابن عطية : والسبت إما مأخوذ من السّبوت الذي هو الراحة والدعة ، وإما من السبت وهو القطع ؛ لأن الأشياء فيه سبتت وتمّ خلقها ، ثم سمي به اليوم من الأسبوع ، ومنه قولهم : سبت رأسه ؛ أي حلقه
كُونُوا قِرَدَةً
أمر من كان يكون ، وأصل يكون : يكون بوزن يفعل بضم العين ، نقلت حركة الواو إلى الكاف ، فسكنت إثر ضمها فصارت حرف مد ، فلمّا بني الأمر من مضارعه حذف منه حرف المضارعة ونون الرفع ، فقيل : كونوا بوزن فعلوا
خاسِئِينَ
وفي « المختار » : خسأ الكلب طرده من باب قطع ، وخسأ هو بنفسه خضع وانخسأ أيضا ، وخسأ البصر حسر من باب قطع وخضع . اه .
فَجَعَلْناها نَكالًا
والنكال المنع ، ومنه النكل ، والنكل : اسم للقيد من الحديد واللّجام ؛ لأنه يمنع به ، وسمي العقاب نكالا ؛ لأنه يمنع به غير المعاقب أن يفعل فعله ، ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول ، والتنكيل : إصابة الغير بالنكال ليرتدع غيره ، ونكل عن كذا ينكل نكولا من باب قعد إذا امتنع . اه . « سمين » .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة والبيان والبديع : فمنها : الإضافة للتشريف في قوله :
رَبَّكَ
. ومنها : المجاز العقلي في قوله :
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
؛ لما فيه من إسناد ما للفاعل إلى المحل ؛ لأن المنبت الحقيقي هو اللّه سبحانه وتعالى ، علاقته