كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها القراديس والفومان والبصل
وأنشد مؤرّج لحسّان :
وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحوقل
يعني : الفوم والبصل ، وهذا كما أبدلوا بالفاء الثاء ، قالوا في الأثافي :
الأثاثي وكلا البدلين لا ينقاس ؛ أعني : إبدال الثاء فاء والفاء ثاء ، وقال ابن قتيبة ، والزجاج : هي الحبوب التي تؤكل ، وقال أبو مالك وجماعة : الفوم :
الحنطة ، ومنه قول أحيحة بن الجلّاح :
قد كنت أحسبني كأغنى واحد * قدم المدينة عن زراعة فوم
قيل : وهي لغة مصر ، وهو اختيار المبرد . وقال الفراء : وهي لغة قديمة . وقيل : هي الحبوب التي تخبز . وقيل ؛ هو الخبز نفسه . وقيل : إنه الحمص
وَعَدَسِها
والعدس معروف ، وعدس من الأسماء الأعلام ، وعدس زجر للبغل
وَبَصَلِها
البصل معروف ب
الَّذِي هُوَ أَدْنى
أصله : أدني بوزن أفعل ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وهو أفعل تفضيل من الدنوّ وهو القرب . يقال : منه دنا يدنو دنوا ، وقال عليّ بن سليمان الأخفش : هو أفعل من الدناءة وهي الخسّة والرداءة ، خفّفت الهمزة بإبدالها ألفا ، وقال أبو زيد في المهموز : دنؤ الرجل يدنأ دناءة ودناء . ودنأ يدنأ ، وقال غيره : هو أفعل من الدون ؛ أي : أحطّ في المنزلة ، وأصله : أدون فصار وزنه أفلع ؛ نحو : أولى لك ؛ لأنه أفعل من الويل أصله : أويل ، فقلب . وفي « الفتوحات »
أَدْنى
فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو الظاهر ، وهو قول الزجاج أن أصله : أدنو من الدنو هو القرب ، فقلبت الواو ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ومعنى الدنو في ذلك القرب ؛ لأنه أقرب وأسهل تحصيلا من غيره لخساسته ، وقلة قيمته .
والثاني : أصله : أدنأ مهموز من دنأ يدنأ دناءة ، إلا أنه خففت همزته بقلبها ألفا .