تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الفدية ؛ لأنها تساويه ، وتماثله ، وتجري مجراه
وَلا هُمْ
؛ أي : ولا أصحاب النفوس الكافرة
يُنْصَرُونَ
؛ أي : يمنعون من دخول عذاب اللّه تعالى ، ومن أيدي المعذّبين ، فلا نافع ، ولا شافع ، ولا دافع لهم ، والضمير ، لما دلّت عليه النفس الثانية المنكرة ، الواقعة في سياق النّفي من النفوس الكثيرة ، والتذكير ، لكونها عبارة عن العباد والأناسي . والنصرة هاهنا أخصّ من المعونة ؛ لاختصاصها بدفع الضرر . فإن قلت : ما الحكمة في تقديم الشفاعة على العدل هنا ؟ وعكسه فيما يأتي في قوله :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
. قلت : للإشارة هنا إلى من ميله إلى حبّ نفسه ، أشدّ منه إلى حب المال ، وثم إلى من هو بعكس ذلك والمعنى ؛ أي : ليس « 1 » لهم أنصار يمنعونهم من عذاب اللّه ، ويدفعون عنهم عقابه يعني « 2 » : أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر ، كما لا يشفع لهم شافع ، ولا يقبل منهم عدل ، ولا فدية . بطلت هنالك المحابة ، واضمحلت الرّشا ، والشفاعات ، وارتفع من القوم التناصر والتعاون ، وصار الحكم إلى الجبار العدل الذي لا ينفع لديه الشفعاء ، والنصراء ، فيجزي بالسيئة مثلها ، وبالحسنة أضعافها . والخلاصة « 3 » : أن ذلك يوم تتقطع فيه الأسباب ، وتبطل منفعة الأنساب ، وتتحول فيه سنة الحياة الدنيا ، من دفع المكروه عن النفس بالفداء ، أو بشفاعة الشافعين عند الأمراء ، والسلاطين ، أو بأنصار ينصرونها بالحق ، والباطل على سواها ، وتضمحل فيه جميع الوسائل ، إلا ما كان من إخلاص في العمل ، قبل حلول الأجل ، ولا يتكلم فيه أحد إلا بإذن اللّه تعالى . وقد كان اليهود كغيرهم من الأمم الوثنية ، يقيسون أمور الآخرة على أمور الدنيا ، فيتوهمون أنه يمكن تخليص المجرمين من العذاب ، بفداء يدفع ، أو
هامش
( 1 ) ابن كثير . ( 2 ) العمدة . ( 3 ) المراغي .