تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومفهوم الأولية معطل « 1 » . ومعنى الآية : لا تكفروا به ، فتكونوا أولا بالنسبة لمن بعدكم من ذريتكم ، فتبوءوا بإثمكم وإثمهم ، فهذا أبلغ من قوله ولا تكفروا ؛ لأن فيه إثما واحدا ؛ أي : بل يجب أن تكونوا أول من آمن به ، لأنكم أهل نظر في معجزاته وعلم بشأنه
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي
؛ أي : لا تأخذوا لأنفسكم بدلا منها
ثَمَناً قَلِيلًا
هي الحظوظ الدنيوية ، فإنها وإن جلّت قليلة مسترذلة بالنسبة إلى ما فاتهم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان . قيل : كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ، ويهدون إليهم الهدايا ، ويعطونهم الرّشا على تحريفهم الكلم ، وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع . وكان ملوكهم يجرون عليهم الأموال ؛ ليكتموا ويحرفوا ، فلما كانت لهم رئاسة عندهم ، ومآكل منهم ، خافوا أن يذهب ذلك منهم ؛ أي : من الأحبار لو آمنوا بمحمد واتبعوه ، وهم عارفون صفته وصدقه ، فلم يزالوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويغيرون نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما حكي أن كعب بن الأشرف قال لأحبار اليهود : ما تقولون في محمد ؟ قالوا : إنه نبيّ . قال لهم : كان لكم عندي صلة وعطية لو قلتم غير هذا . قالوا : أجبناك من غير تفكر ، فأمهلنا نتفكر وننظر في التوراة ، فخرجوا ، وبدّلوا نعت المصطفى بنعت الدّجال ، ثم رجعوا وقالوا ذلك ، فأعطى كلّ واحد منهم صاعا من شعير ، وأربعة أذرع من الكرباس ، فهو القليل الذي ذكره اللّه سبحانه في هذه الآية الكريمة . والمعنى :
وَلا تَشْتَرُوا
؛ أي : لا تأخذوا بكتمان آياتي ؛ أي : بكتمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المذكور في كتابكم
ثَمَناً قَلِيلًا
؛ أي : عوضا يسيرا من الدنيا من سفلتكم يعني : لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم . وعبارة « الجمل » هنا « 2 » : وذلك أن كعب بن الأشرف ، ورؤساء اليهود ، وعلماءهم كانوا يصيبون المآكل من سفلتهم وجهالهم ، وكانوا يأخذون منهم في كل سنة شيئا معلوما من زرعهم ، وثمارهم ، ونقودهم ، فخافوا أنهم إن بيّنوا صفة
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) الفتوحات .