إليهم ، معطوف « 1 » على من تبع . إلخ قسيم له ، كأنه قيل : ومن لم يتبعه . الخ ، وإنما أوثر عليه ما ذكر ؛ تفظيعا لحال الضلالة ؛ وإظهارا لكمال قبحها ، وإيراد الموصول بصيغة الجمع ؛ للإشعار بكثرة الكفرة .
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
المنزلة عليهم ، أو كفروا بالآيات جنانا ، وكذبوا بها لسانا
أُولئِكَ
إشارة إلى الموصول ، باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب
أَصْحابُ النَّارِ
؛ أي : ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها ، وفي الصحبة معنى الوصلة ، فسموا أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها ، فكأنهم ملكوها فصاروا أصحابها
هُمْ فِيها
؛ أي : في النار
خالِدُونَ
؛ أي : دائمون ، والجملة في حيز النصب على الحالية .
وعبارة أبي حيان هنا قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » قسيم لقوله :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
؛ أي : وهو أبلغ من قوله : ( ومن لم يتبع هداي ) وإن كان التقسيم يقتضيه ؛ لأنّ نفي الشيء يكون بوجوه : منها : عدم القابليّة بخلقة ، أو غفلة . ومنها : تعمد ترك الشيء فأبرز القسيم بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
في صورة ثبوتية ، ليكون مزيلا للاحتمال الذي يقتضيه النفي ، ولما كان الكفر قد يعني به كفر النعمة ، وكفر المعصية ، بين أن المراد هنا الشرك بقوله :
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
وبآياتنا متعلق بقوله :
وَكَذَّبُوا
وهو من إعمال الثاني ، إن قلنا إن
كَفَرُوا
يطلبه من حيث المعنى ، وإن قلنا لا يطلبه ، فلا يكون من الإعمال .
والآيات هنا الكتب المنزلة على جميع الأمم ، أو معجزات الأنبياء عليه السلام ، أو القرآن ، أو دلائل اللّه في مصنوعاته أقوال ، وفي قوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
« 3 » دلالة على اختصاص من كفر وكذب بالنار ، فيفهم أن من اتبع الهدى هم أصحاب الجنة ، وكان التقسيم يقتضي أن من اتبع الهدى لا خوف ولا حزن يلحقه ، وهو صاحب الجنة ، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن ، وهو صاحب
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) البحر المحيط .