اللذة المحرمة ، وتصوّر ما لها من تأثير في نفسه ، أو في الأمة ، فرّ منها فرار السليم من الأجرب ، إلا أن المؤمن باللّه واليوم الآخر يرى في انتهاك حرمات الدين ، ما يدنس النفس ويبعدها عن الكرامة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .
والخلاصة : أن من جاءه الهدى على لسان رسول بلغه إياه واتبعه ، فقد فاز بالنجاة ، وبعد عنه الحزن ، والخوف يوم الحساب ، والجزاء والعرض على الملك الديان يوم يقوم الناس لرب العالمين .
قرأ الأعرج « 1 » : هداي بسكون الياء ، وفيه الجمع بين الساكنين كقراءة من قرأ ( محياي ) ، وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف . وقرأ عاصم الجحدري ، وعبد اللّه بن أبي إسحاق ، وعيسى بن أبي عمر هدي بقلب الألف ياء ، وإدغامها في ياء المتكلم ، إذ لم يمكن كسر ما قبل الياء ؛ لأنه حرف لا يقبل الحركة ، وهي لغة هذيل يقلبون ألف المقصور ياء ، ويدغمونها في ياء المتكلم ، وقال شاعرهم :
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكل قوم مصرع
وقرأ الجمهور « 2 » :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
بالرفع والتنوين ، وقرأ الزهري ، وعيسى الثقفي ، ويعقوب بالفتح في جميع القرآن ، وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه بالرفع من غير تنوين . وجه قراءة الجمهور ، مراعاة الرفع في
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فرفعوا للتعادل . قال ابن عطية : والرفع على إعمالها عمل ليس ، ولا يتعين ما قاله ، بل الأولى أن يكون مرفوعا بالابتداء لوجهين :
أحدهما : أنّ إعمال ( لا ) عمل ليس قليل جدا .
والثاني : حصول التعادل بينهما ، إذ تكون لا قد دخلت في كلتا الجملتين على مبتدأ ، ولم تعمل فيهما . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وجحدوا برسلنا المرسلة
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) البحر المحيط .