تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الملائكة ، كما أبعد من جعل إن بمعنى إذ ، فأخرجها عن الشرطية إلى الظرفية . وإذا التقت همزتان مكسورتان من كلمتين نحو :
هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فورش ، وقنبل ، يبدلان الثانية ياء ممدودة ، إلا أن ورشا في
هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ
و
عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ
أبدل الهمزة الثانية ياء خفيفة الكسر ، أي : مختلة الكسر ، وقالون ، والبزي ، يسهّلان الأولى ، ويحققان الثانية . ذكره في « البحر » . ويقال : هذه الآية دليل « 1 » على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ، تعلم علم اللغة ؛ لأنه تعالى أراهم فضل آدم بعلم اللغة ، ودلت أيضا : أن المدعي يطالب بالحجة ، فإن الملائكة ادعوا الفضل ، فطولبوا بالبرهان ، وبحثوا عن الغيب ، فقرعوا بالعيان ؛ أي : لا تعلمون أسماء ما تعاينون ، فكيف تتكلمون في فساد من لا تعاينون . فيا أرباب الدعاوي ! أين المعاني ؟ ويا أرباب المعرفة ! أين المحبة ؟ ويا أرباب المحبة ! أين الطاعة ؟ قال أبو بكر الواسطي : من المحال أن يعرفه العبد ، ثم لا يحبه ، ومن المحال أن يحبه ، ثم لا يذكره ، ومن المحال أن يذكره ، ثم لا يجد حلاوة ذكره ، ومن المحال أن يجد حلاوة ذكره ، ثم يشتغل بغيره . قال أبو عثمان المغربي : ما بلاء الخلق إلا الدعاوي ، ألا ترى أن الملائكة لمّا قالوا :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا : ( لا علم لنا ) ذكره في « البحر » . وقوله :
قالُوا
استئناف واقع في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما ذا قالوا حينئذ ؟ هل خرجوا عن عهدة ما كلفوه أولا ؟ فقيل : قالوا ؛ أي : قالت الملائكة اعترافا لعجزهم وقصورهم
سُبْحانَكَ
؛ أي : تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك ، وتبنا إليك من ذلك القول ، أو نسبّحك عما لا يليق بشأنك الأقدس ، من الأمور التي من جملتها خلوّ أفعالك عن الحكم والمصالح ، وهي كلمة تقدّم على التوبة . قال موسى عليه السلام :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
وقال يونس عليه السلام :
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
وسبحان : اسم واقع
هامش
( 1 ) روح البيان .