تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والذباب ، قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : لما نزلت
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
قال المشركون : ما هذا من الأمثال فيضرب ؟ أو ما يشبه هذه الأمثال ، فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . . .
الآية . قلت : القول الأول أصحّ إسنادا ، وأنسب بما تقدّم أوّل السورة ، وذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية . وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما الواحديّ بلا إسناد بلفظ ( قالت اليهود ) ، وهو أنسب .

التفسير وأوجه القراءة

يا أَيُّهَا النَّاسُ
؛ أي : يا أيّها المكلّفون من الإنس والجنّ
اعْبُدُوا
؛ أي : وحّدوا ، وأفردوا بالعبادة ، والطاعة ، والاستغاثة ، والدعاء
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
؛ أي : خالقكم الذي ابتدع خلقكم على غير مثال سابق ؛ لأنّه الذي يستحقّ العبادة منكم دون غيره من الأصنام ، والأحجار ، لأنّ تعليق الحكم بمشتقّ يؤذن بعليّة ما منه الاشتقاق ، فكأنّه قال : اعبدوه لخلقه إيّاكم ، فإنّه هو الذي يعبد دون غيره . وهذه الآية « 1 » مسوقة لإثبات التوحيد ، وتحقيق نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - اللذين هما أصل الإيمان . والناس يصلح اسما للمؤمنين ، والكافرين ، والمنافقين . والنداء فائدته ؛ تنبيه الغافلين ، أو إحضار الغائبين ، وتحريك الساكنين ؛ وتعريف الجاهلين ، وتفريغ المشغولين ، وتوجيه المعرضين ، وتهييج المحبّين ، وتشويق المريدين . قال بعضهم : أقبل عليهم بالخطاب جبرا ؛ لما في العبادة من الكلفة بلذّة الخطاب ؛ أي : يا مؤنس لا تنس أنسك بي قبل الولادة ، أو يا ابن النسيان تنبّه ، ولا تنس حيث كنت نسيا منسيا ، ولم تك شيئا مذكورا ، فخلقتك وخمرتك طينا ،
هامش
( 1 ) روح البيان .