تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثم نطفة ، ثم دما ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ولحوما وعروقا وجلودا وأعصابا ، ثمّ جنينا ، ثم طفلا ، ثمّ صبيا ، ثمّ شابا ، ثمّ كهلا ، ثمّ شيخا ، وأنت فيما بين ذلك تتمرّغ في نعمتي ، وتسعى في خدمة غيري ، تعبد النفس والهوى ، وتبيع الدين بالدنيا ، لا تنس من خلقك ، وجعلك من لا شيء شيئا مذكورا كريما مشكورا ، علّمك ، وقوّاك ، وأكرمك ، وأعطاك ما أعطاك . فهذا خطاب للنفس والبدن . قال في « التيسير » : وإذا كان الإنسان من النسيان ، ففيه عتاب وتلقين ، أمّا العتاب ، فكأنّه يقول : أيّها الناس ! قابلتم نعمنا بالكفران ، وأوامرنا بالعصيان ، وأمّا التلقين للعذر ، فكأنّه يقول : أيّها المخالف لنا ناسيا لا عامدا ، وساهيا لا قاصدا ! اعذرناك لنسيانك ، وعفونا عنك لإيمانك . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 1 » - : يا أيّها الناس : خطاب لأهل مكة ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
خطاب لأهل المدينة . وهو هنا خطاب عامّ لسائر المكلّفين ؛ لأنّ ذلك أمر أغلبي على أنّ السورة مدنية . واعلم « 2 » : أنّ النداء الواقع في القرآن على سبعة مراتب : الأول : نداء مدح ، كقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *
،
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ *
. والثاني : نداء ذمّ ، كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا
. والثالث : نداء تنبيه ، كقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ *
،
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
. والرابع : نداء إضافة ، كقوله :
يا عِبادِيَ *
. والخامس : نداء نسبة ، كقوله :
يا بَنِي آدَمَ *
،
يا بَنِي إِسْرائِيلَ *
. والسادس : نداء تسمية ، كقوله :
يا داوُدُ
،
يا إِبْراهِيمُ *
. والسابع : نداء تعنيف ، كقوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ *
.
هامش
( 1 ) صاوي . ( 2 ) الخازن .