يا تيم تيم عدي لا أبا لكم
تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه ، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه في ( لا أبا لك ) . انتهى كلامه . ذكره في « البحر » .
وفيه تنبيه : على أنّ التقوى منتهى درجة السالكين ، وهو التبرّي من كلّ شيء سوى اللّه تعالى ، وأنّ العابد ينبغي له أن لا يغترّ بعبادته ، ويكون ذا خوف ورجاء ، كما قال تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
.
وحاصل المعنى : أي أنّ هذا الربّ العظيم المتصف بتلك الصفات التي تعلمونها ، هو الذي خلقكم وخلق من قبلكم ، وربّاكم وربّى أسلافكم ، ودبّر شئونكم ، ووهبكم من طرق الهداية ووسائل المعرفة مثل ما وهبهم ، فاعبدوه وحده ، ولا تشركوا بعبادته أحدا من خلقه .
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 21 ) ؛ أي : فاعبدوه على تلك الشاكلة ، فإنّ العبادة على هذا السنن هي التي تعدّكم للتقوى ، ويرجى بها بلوغ درجة الكمال القصوى .
ثمّ ذكر بعض خصائص الربوبيّة التي تقتضي الاختصاص به تعالى ، فقال :
الَّذِي جَعَلَ
وصيّر
لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
صفة ثانية لربّكم ؛ أي : بساطا تقعدون ، وتنامون عليها ، وتتقلّبون فيها ، كالفراش المبسوط .
وقدم « 1 » ذكر الأرض على السماء وإن كانت أعظم في القدرة ، وأمكن في الحكمة ، وأتمّ في النعمة ، وأكبر في المقدار ؛ لأنّ السقف والبنيان فيما يعهد ، لا بدّ له من أساس وعمد مستقرّ على الأرض ، فبدأ بذكرها ، إذ على متنها يوضع الأساس ، وتستقرّ القواعد ، إذ لا ينبغي ذكر السقف أولا قبل ذكر الأرض التي تستقرّ عليها قواعده ؛ أو لأنّ خلق الأرض متقدم على خلق السماء ، ذكره في « البحر » .
قال أهل اللغة : الأرض : بساط العالم وبسيطها ، من حيث إنّه يحيط بها
هامش
( 1 ) البحر المحيط .