تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
اللّه به أن يوصل ، والإفساد في الأرض ، وجّه الخطاب إليهم في هاتين الآيتين . وجاء به على طريق التوبيخ والتعجيب من صفة كفرهم ، بذكر البراهين الداعية إلى الإيمان الصادّة عن الكفر ، وهي النعم المتظاهرة الدالّة على قدرته تعالى ، من مبدأ الخلق إلى منتهاه من إحيائهم بعد الإماتة ، وتركيب صورهم من الذّرات المتناثرة ، والنطف الحقيرة المهينة ، وخلق ما في الأرض جميعا لهم ؛ ليتمتعوا بجميع ما في ظاهرها وباطنها على فنون شتّى وطرق مختلفة ، وخلق سبع سماوات مزيّنة بمصابيح ؛ ليهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر . أفبعد هذا كله يكفرون به ، وينكرون عليه أن يبعث فيهم رسولا منهم ، يتلو عليهم آياته ، ويضرب لهم الأمثال ؛ ليهتدوا بها في إيضاح ما أشكل عليهم مما فيه أمر سعادتهم في دينهم ودنياهم .

أسباب النزول

قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي . . .
الآية ، سبب نزول هذه الآية : « 1 » ما أخرجه ابن جرير عن السدي بأسانيده ، لما ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين ، وهما قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
، قال المنافقون : اللّه أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل اللّه
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
إلى قوله :
الْخاسِرُونَ
. وما أخرجه الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفيّ ، عن موسى بن عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : ( إنّ اللّه ذكر آلهة المشركين ، فقال :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
، وذكر كيد الآلهة ، فجعله كبيت العنكبوت ، فقالوا : أرأيت حيث ذكر اللّه الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمّد ، أيّ شيء كان يصنع بهذا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ) . وعبد الغني واه جدّا ، وقال عبد الرزاق في « تفسيره » : أخبرنا معمر ، عن قتادة : لمّا ذكر اللّه العنكبوت
هامش
( 1 ) لباب النقول .