تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لانقطاع ما بعدها عمّا قبلها ، فكلّ منهما كلام مستقل لا ارتباط له بالآخر .

التصريف ومفردات اللغة

سَواءٌ
فيه إعلال بالإبدال ، فأصله : سواي ، أبدلت الياء همزة ؛ لتطرفها إثر ألف زائدة ، وهو اسم مصدر بمعنى الاستواء ، أجري مجرى المصادر ، فلذلك لا يثنّى ولا يجمع . قالوا : هما وهم سواء ، فإذا أرادوا لفظ المثنى قالوا : سيّان ، وإن شئت قلت سواءان ، وفي الجمع : هم أسواء ، وأيضا على غير القياس : هم سواسي وسواسية ؛ أي : هما متساويان وهم متساوون . والسّواء : العدل الوسط بين حديثين يقال : ضرب سواءه ، أي : وسطه ، وجئته في سواء النهار ؛ أي : في منتصفه . وإذا كانت سواء بعد همزة التسوية ، فلا بدّ من ( أم ) اسمين كانت الكلمتان أم فعلين . وإذا كان بعدها فعلان بغير همزة التسوية ، عطف الثاني بأو ، نحو : سواء عليّ قمت أو قعدت ، وإذا كان بعدها مصدران عطف الثاني بالواو أو بأو ، نحو سواء عليّ قيامك وقعودك ، وقيامك أو قعودك . وقوله : أأنذرتهم قراءة ورش بإبدال همزة التعدية حرف مدّ مجانسا لحركة همزة الاستفهام المفتوحة في رواية عنه ، وعليه يكون في الكلمة إبدال حرف بحرف ، وذلك نوع من التصريف ، كما هو معروف ، وقس على هذا اللفظ كلّ ما شابهه مما اجتمعت فيه همزتان : إحداهما للاستفهام والثانية للتعدية .
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
والختم الكتم ، سمّي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه ؛ لأنّه ختم له ، وبلوغ آخره ، ومنه ختم القرآن .
عَلى قُلُوبِهِمْ
جمع قلب ، وهو الفؤاد ، سمّي قلبا ؛ لتقلّبه في الأمور ، ولتصرّفه في الأعضاء ، كما قال بعضهم :
وما سمّي الإنسان إلّا لنسيه * وما القلب إلّا أنّه يتقلّب
وفي « تفسير الشيخ » : القلب : قطعة لحم مشكّل بالشكل الصنوبري معلّق بالوتين مقلوبا ، والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ، ويقال : الأبهر . وفي « تفسير الكواشي » القلب : قطعة سوداء في الفؤاد ، وزعم بعضهم : أنّه الشكل
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 153 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي