ومنها : الاستفهام الذي يراد به : تقرير المعنى في النفس ؛ أي : تقرير أنّ الإنذار وعدمه سواء عندهم في قوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
الخ .
ومنها : مجاز بالاستعارة في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
، لأنّ حقيقة الختم : وضع محسوس على محسوس يحدث بينهما رقم ، يكون علامة للخاتم . والختم هنا معنويّ ، فإنّ القلب لما لم يقبل الحق مع ظهوره ، استعير له اسم المختوم عليه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية . وقيل : في إسناد الختم إلى القلوب استعارة تمثيلية ، فقد شبّهت قلوبهم في نبوّها عن الحقّ ، وعدم الإصغاء إليه بحال قلوب ختم اللّه عليها ، وهي قلوب البهائم ، وهو تشبيه معقول بمحسوس ، أو هو مجاز عقليّ ، وهو باب واسع عند العرب . يقولون : سال بهم الوادي ؛ إذا هلكوا ، وطارت بفلان العنقاء ؛ إذا طالت غيبته .
ومنها : توحيد السمع لوحدة المسموع ، وهو الصوت دون القلوب والأبصار ؛ لتنوع المدركات والمرئيّات .
ومنها : تنكير
غِشاوَةٌ
في قوله :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
إشارة « 1 » إلى أنّ على أبصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس ، وهي غشاوة التعامي عن الآيات الكونية .
ومنها : تنكير
عَذابٌ
في قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
إشارة إلى أنّه نوع منه مجهول الكمّ والكيف .
ومنها : وصفه بعظيم ؛ لدفع الإيهام بقلّته وندرته ، وللإشارة إلى أنّ لهم من الآلام نوعا عظيما ، لا يعلم كنهه إلّا اللّه عزّ وجلّ .
ومنها : الحذف ، وهو في مواضع « 2 » .
منها :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : إنّ القوم الذين كفروا باللّه وبك ، وبما
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) البحر المحيط .