وحاصل معنى الآية : أنّ اللّه سبحانه وتعالى « 1 » ضرب مثلا لحال قلوب أولئك القوم ، وقد تمكّن الكفر فيها حتى امتنع أن يصل إليها شيء من الأمور الدينية النافعة لها في معاشها ومعادها ، وحيل بينها وبينه ، بحال بيوت معدّة ؛ لحلول ما يأتي إليها مما فيه مصالح مهمّة للناس ، لكنّه منع ذلك بالختم عليها ، وحيل بينها وبين ما أعدت لأجله . فقد حدث في كلّ منهما امتناع دخول شيء بسبب مانع قويّ ، وكذلك حدث مثل هذا في الأسماع ، فلا تسمع آيات اللّه المنزلة سماع تأمّل وتدبّر ، وجعل على الأبصار غشاوة ، فلا تدرك آيات اللّه المبصرة في الآفاق والأنفس الدالّة على الإيمان ، ومن ثمّ لا يرجى تغيير حالهم ، ولا أن يدخل في قلوبهم الإيمان .
الإعراب
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) .
إِنَّ
حرف نصب وتوكيد .
الَّذِينَ
اسم موصول للجمع المذكر ، في محل النصب اسمها ، مبنيّ على الفتح .
كَفَرُوا
فعل وفاعل ، والألف تكتب ؛ للفرق بين واو الضمير وبين واو جزء الكلمة في غير الرسم العثماني ، وفرقا بين المتطرّفة والمتوسّطة في الرسم العثماني . والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد ضمير الفاعل .
سَواءٌ
خبر مقدم ، أو خبر إنّ .
عَلَيْهِمْ
جار ومجرور ، متعلّق بسواء ؛ لأنّه اسم مصدر لاستوى الخماسي .
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
الهمزة في أصلها للاستفهام ، ولكن سحبت معناها الأصلي ، فجعلت للتسوية ؛ لوقوعها بعد سواء .
أَنْذَرْتَهُمْ
فعل وفاعل ومفعول أول ، والثاني محذوف ؛ لدلالة المقام عليه ؛ أي :
أنذرتهم العذاب ، والجملة من الفعل والفاعل في تأويل مصدر من غير سابك ؛ لإصلاح المعنى ، مرفوع على كونه مبتدأ مؤخّرا لسواء ، والتقدير : إنّ الذين كفروا إنذارك إياهم وعدم إنذارك إياهم سيّان عندهم . والجملة من المبتدأ المؤخّر وخبره المقدم في محلّ الرفع خبر إنّ ، وجملة إنّ مستأنفة ، أو في تأويل مصدر مرفوع
هامش
( 1 ) المراغي .