الساكنة قبلها ، والمفعول الثاني لأنذر محذوف ؛ لدلالة المعنى عليه ، والتقدير :
أأنذرتهم العذاب على كفرهم أم لم تنذرهموه . وقد قرئ
أَبْصارِهِمْ
بالإمالة ، وهي جائزة ، لأنّه قد غلبت الراء المكسورة حرف الاستعلاء ، إذ لولاها لما جازت الإمالة ، وهذا بتمامه مذكور في كتب النحو .
وقرأ الجمهور غشاوة بكسر الغين ورفع التاء ، وكانت هذه الجملة ابتدائية ؛ ليشمل الكلام الإسنادين : إسناد الجملة الفعلية ، وإسناد الجملة الابتدائية . فيكون ذلك آكد ؛ لأنّ الفعلية تدلّ على التجدّد والحدوث ، والاسمية تدلّ على الثبوت والدوام ، وكان تقديم الفعلية أولى ، لدلالتها على أنّ ذلك قد وقع وفرغ منه . قال الفرّاء « 1 » : أما قريش وعامّة العرب ، فيكسرون الغين من غشاوة ، وعكل يضمّون الغين ، وبعض العرب يفتحها ، وأظنّها لربيعة . وروى الفضل عن عاصم غشاوة بالنصب على تقدير : جعل على أبصارهم غشاوة ، أو على « 2 » عطف
أَبْصارِهِمْ
على ما قبله ، ونصب
غِشاوَةٌ
على حذف حرف الجر ؛ أي : بغشاوة ، وهو ضعيف . قال أبو علي : وقراءة الرفع أولى ؛ لأنّ النصب على تقدير : وجعل على أبصارهم غشاوة ، يكون الكلام عليه من باب :
علفتها تبنا وماء باردا . ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة واختيار . وقرأ الحسن باختلاف عنه ، وزيد بن عليّ غشاوة بضمّ الغين ورفع التاء ، وأصحاب عبد اللّه بالفتح والنصب وسكون الشين ، وعبيد بن عمير كذلك ، إلّا أنّه رفع التاء .
وقرأ بعضهم غشاوة بالكسر والرفع . وقرأ بعضهم غشاوة بالفتح والرفع والنصب ، وهي قراءة أبي حيوة ، والأعمش . قال الثوري : وكان أصحاب عبد اللّه يقرءونها غشية بفتح الغين والياء والرفع ، وقال يعقوب غشاوة بالضمّ لغة ، ولم يؤثرها عن أحد من القراء . وقرأ بعضهم عشاوة بالعين المهملة المكسورة والرفع ، من العشي ، وهو شبه العمى في العين . وقال بعض المفسرين : وأصوب هذه القراءات المقروء بها : ما عليه السبعة من كسر الغين على وزن عمامة .
هامش
( 1 ) زاد المير .
( 2 ) البحر المحيط .