تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وتقديم ختم قلوبهم ؛ للإيذان بأنّها الأصل في عدم الإيمان ، وتقديم حال السمع على حال أبصارهم ؛ للاشتراك بينه وبين قلوبهم في تلك الحال . قالوا : السمع أفضل من البصر ؛ لأنّه تعالى حيث ذكرهما ، قدّم السمع على البصر ، ولأنّ السمع شرط النبوة ، ولذلك ما بعث اللّه تعالى رسولا أصمّ ، ولأنّ السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف إلى تتلقّف من أصحابها . وقوله :
وَعَلى سَمْعِهِمْ
معطوف على قوله :
عَلى قُلُوبِهِمْ
، فالوقف عليه تامّ ، وما بعده جملة اسمية . وقوله :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ
خبر مقدم ، جمع بصر ، وهو إدراك العين ، وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى العضوين ، وهو المراد هاهنا ؛ لأنّه أشدّ مناسبة للتغطية .
غِشاوَةٌ
مبتدأ مؤخر ، أي : غطاء عظيم ، وساتر جسيم ، فلا يبصرون الحقّ ، وفي الحقيقة لا تغشية ، وإنّما المراد بها : إحداث حالة تجعل أبصارهم بسبب كفرهم لا تجتلي الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق ، كما تجتليها أعين المستبصرين ، وتصير كأنّها غطّي عليها ، وحيل بينها وبين الإبصار . ومعنى التنكير : أنّ على أبصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس ، وهي غشاوة التعامي عن الآيات . ولما اشترك السمع والقلب في الإدراك من جميع الجوانب ، جعل ما يمنعهما من خاصّ فعلهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات ، وإدراك الأبصار لما كان مما اختصّ بجهة المقابلة ، جعل المانع لها من فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة . وإنّما خصّ سبحانه وتعالى هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر ؛ لأنّها طرق للعلم ، فالقلب محلّ العلم ، وطريقه : إما السماع ، وإما الرؤية . اه . كرخي . وقال في « التيسير » : إنّما ذكر في الآية القلوب ، والسمع ، والأبصار ؛ لأنّ الخطاب كان باستعمال هذه الثلاثة في الحقّ ، كما قال تعالى :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ *
أَ فَلا تُبْصِرُونَ *
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
اه .
وَلَهُمْ
أي : ولهؤلاء الكفار المذكورين في الآخرة
عَذابٌ عَظِيمٌ
أي : عذاب شديد دائم لا ينقطع بسبب كفرهم وتكذيبهم بآيات اللّه تعالى . والعذاب
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 146 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي