تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومنها : التعبير بصيغة الماضي في قوله :
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
مع كون بعضه مترقبا حينئذ ؛ لتغليب المحقّق على المترقّب نزوله ، أو لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحقّقه منزلة الواقع . ومنها : التنكير في قوله :
عَلى هُدىً
؛ للدلالة على كمال تفخيمه ، كأنّه قيل : على هدى أي هدى لا يقادر قدره . ومنها : التعرّض لعنوان الربوبية في قوله :
مِنْ رَبِّهِمْ
؛ للدلالة على تفخيم الموصوف ، وشرف المضاف إليهم . ومنها : حسن التقسيم ، وهو فنّ من فنون البلاغة ، وهو استيعاب المتكلم جميع أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه ، بحيث لا يغادر منه شيئا ، فقد استوعبت هذه الآيات جميع الأوصاف المحمودة ، والعبادات التي يعكف عليها المؤمنون ؛ لأنّ العبادات كلّها تنحصر في نوعين : بدنيّة ومالية ، ولا بدّ من استيفائهما لتكون العبادات كلّها مستوفاة . فائدة مستجادة : وقد ورد في فضل هذه الآيات الشريفة أحاديث « 1 » : منها : ما أخرجه عبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » والحاكم والبيهقي عن أبيّ بن كعب قال : « كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء أعرابيّ ، فقال : يا نبي اللّه ! إنّ لي أخا وبه وجع ، فقال : « وما وجعه ؟ » قال : به لمم ، قال : فأتني به ، فوضعه بين يديه فعوّذه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بفاتحة الكتاب ، وأربع آيات من أوّل سورة البقرة وهاتين الآيتين : وإلهكم إله واحد ، وآية الكرسي ، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة ، وآية من آل عمران
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، وآية من الأعراف
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
وآخر سورة المؤمنين
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
، وآية من سورة الجنّ
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
وعشر آيات من أول الصافات ، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
والمعوذتين . فقام الرجل كأنّه لم يشتك قطّ ،
هامش
( 1 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 134 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي