تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قال اللّه سبحانه جلّ وعلا :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )

المناسبة

مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا « 1 » بيّن حال المتقين الذين يؤمنون بالغيب ، وبما أنزل إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما أنزل من قبله ، وبيّن ما آل إليه أمرهم من الهداية والفلاح ، أعقب هذا بشرح طائفة ثانية ، وهم الكفرة الفجرة ، وأبان أنّه قد بلغ من أمرهم في الغواية والضلال أن لا يجدي فيهم الإنذار والتبشير ، وأن لا تؤثّر فيهم العظة والتذكير ، فهم عن الصراط السوي ناكبون ، وعن الحق معرضون . فالإنذار وعدمه سيّان ، فما ذا ينفع النور مهما سطع ، والضوء مهما ارتفع ؟ مع من أغمض عينيه حتى لا يراه بغضا له وعداوة لمن دعا إليه ، لأنّ الجهل أفسد وجدانه ، وأصبح لا يميّز بين نور وظلمة ، ولا بين نافع وضارّ . وقد جرت عادة اللّه في مثل هؤلاء الذين مرنوا على الكفر أن يختم على قلوبهم ، فلا يبقي فيها استعدادا لغير الكفر ، ويختم على سمعهم ، فلا يسمعون إلّا أصواتا لا ينفذ منها إلى القلب شيء ينتفع به ، ويجعل على أبصارهم غشاوة ، إذ هم لم ينظروا إلى ما في الكون من آيات وعبر ، ولم يبصروا ما به يتقون الخطر ، فكأنّهم لا يبصرون شيئا ، وكأنّه قد ضرب على أبصارهم بغشاوة . وقد حكم اللّه سبحانه عليهم بالعذاب الأليم في العقبى ، وفقد العزّ والسلطان في الدنيا ، كما قال سبحانه :
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ *
.
هامش
( 1 ) المراغي .