تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

أسباب النزول

روي : أنّ هاتين الآيتين نزلتا في من علم اللّه عدم إيمانه من الكفار ، إما مطلقا ، وإما في طائفة مخصوصة ، كأبي جهل ، وأبي لهب ، وغيرهما من كفار مكة . والحكمة في إخبار اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ؛ إراحة قلبه من تعلّقه بإيمانهم ، فلا يشغل بهدايتهم ولا تأليفهم . قال أبو حيان : وذكر المفسرون في سبب نزول هاتين الآيتين أقوالا : أحدها : أنّها نزلت في يهود كانوا حول المدينة ، قاله ابن عباس ، وكان يسميهم . الثاني : نزلت في قادة الأحزاب من مشركي قريش ، قاله أبو العالية . الثالث : في أبي جهل ، وخمسة من أهل بيته ، قاله الضحاك . الرابع : في أصحاب القليب ، وهم : أبو جهل ، وشيبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة . الخامس : في مشركي العرب قريش ، وغيرها . السادس : في المنافقين . والحكمة في عدم الدعاء منه عليهم مع علمه بأنّه يستحيل إيمانهم ، أنّه يرجو الإيمان من ذرّيتهم .

التفسير وأوجه القراءة

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وجحدوا ، وأنكروا بآيات اللّه ، وكذبوا برسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصرّوا ، وداموا على ذلك .
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
أي : مستو عندهم في عدم الإفادة ، إنذارك وتخويفك يا محمد إياهم من عذاب اللّه على كفرهم ، وعدم إنذارك إيّاهم . فهم
لا يُؤْمِنُونَ
أي : لا يصدّقون بما جئتهم به من التوحيد ، فلا تطمع في إيمانهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ؛ لأنّه قد سبق في علمنا عدم إيمانهم بك . وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تكذيب قومه له .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 137 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي