تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لان هذا المثل الاعلى حقيقة وواقع عيني منفصل عن الانسان وبهذا يعطي للمسئولية شرطها المنطقي فان المسؤولية الحقيقية لا تقوم الا بين جهتين مسؤول ، ومسؤول لديه . إذا لم يكن هناك جهة أعلى من هذا الكائن المسؤول وإذا لم يكن هذا الكائن المسؤول مؤمنا بأنه بين يدي جهة أعلى ، لا يمكن ان يكون شعوره بالمسئولية شعورا موضوعيا ، شعورا حقيقيا . مثلا تلك المثل المنخفضة ، تلك الآلهة ، تلك الاقزام . المتعملقة على مرّ التاريخ ، على مرّ المسيرة البشرية هي في الحقيقة لم تكن كما رأينا وكما حللنا الّا افرازا بشريا ، الّا انتاجا انسانيا ، يعني انها جزء من الانسان ، جزء من كيان الانسان ، والانسان لا يمكن ان يستشعر بصورة موضوعية حقيقية ، المسؤولية تجاه ما يفرزه ، هو اتجاه ما يصنعه هو
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها
« 1 » تلك المثل لا تصنع الشعور الموضوعي بالمسئولية ، نعم قد تصنع قوانين ، قد تصنع عادات ، قد تصنع اخلاق ، ولكنها كلها غطاء ظاهري ، وكلما وجد هذا الانسان مجالا للتحلل من هذه العادات ، ومن هذه الاخلاق ، ومن هذه القوانين
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية 23