على طول الطريق أيضا ، ليس هناك فراغ منه ، ليس هناك انحسار عنه ، ليس هناك حد له ، اللّه سبحانه وتعالى هو نهاية الطريق ولكنه موجود أيضا على طول الطريق ، من وصل إلى نصف الطريق ، من وصل إلى سرابه ، فتوقف واكتشف انه سراب ، ما ذا يجد ؟ ما ذا وجد في الآية ؟ . . وجد اللّه فوفّاه اللّه حسابه لأن المطلق موجود على طول الطريق وبقدر زخم الطريق وبقدر التقدم في الطريق يجد الانسان مثله الاعلى ، يلقى اللّه سبحانه وتعالى أينما توقف بحجم سيره ، وبحجم تقدمه على هذا الطريق .
وبحكم أن اللّه سبحانه وتعالى هو المطلق اذن الطريق أيضا لا ينتهي ، هذا الطريق طريق الانسان نحو اللّه هو اقتراب مستمر بقدر التقدم الحقيقي نحو اللّه ، ولكن هذا الاقتراب يبقى اقترابا نسبيا ، يبقى مجرد خطوات على الطريق من دون ان يجتاز هذا الطريق ، لان المحدود لا يصل إلى المطلق ، الكائن المتناهي لا يمكن ان يصل إلى اللامتناهي ، فالفسحة الممتدة بين الانسان وبين المثل الاعلى هنا ، فسحة لا متناهية ، أي انه ترك له مجال الابداع إلى اللا نهاية ، مجال التطور التكاملي إلى
المدرسة القرآنية — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٣