تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
و
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
: من الأشياء كائنا ما كان ، هذا كان يوم فتح مكة ، فإن نساء أهل مكة أتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبايعنه فأمره اللّه أن يأخذ عليهن أن لا يشركن .
وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
: وهو ما كانت تفعله الجاهلية من وأد البنات .
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
: أي لا يلحقن بأزواجهن ولدا ليس منهم . قال الفرّاء : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ، وذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها ، وليس المراد هنا أنها نسيت ولدها من الزنا إلى زوجها ، لأن ذلك قد دخل تحت النهي عن الزنا .
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
: أي في كل أمر هو طاعة للّه . قال عطاء : في كل بر وتقوى . وقال المقاتل : عني بالمعروف النهي عن النوح ، وتمزيق الثياب ، وجز الشعر ، وشق الجيب ، وخمش الوجوه ، والدعاء بالويل . وكذا قال قتادة وسعيد بن المسيب ومحمد بن السائب وزيد بن أسلم ، ومعنى القرآن أوسع مما قالوه ! قيل : ووجه التقييد بالمعروف مع كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يأمر إلا به ، للتنبيه على أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق .
فَبايِعْهُنَّ
: هذا جواب إذا ، والمعنى إذا بايعنك على هذه الأمور فبايعهن ، ولم يذكر في بيعتهن الصلاة والزكاة والصيام والحج لوضوح كون هذه الأمور ونحوها من أركان الدين وشعائر الإسلام ، إنما خص الأمور المذكورة لكثرة وقوعها من النساء .
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ
: أي اطلب من اللّه المغفرة لهن بعد هذه المبايعة لهن منك .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 )
: أي بليغ المغفرة والرحمة لعباده « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر في تفسير هذه الآية : الطبري ( 28 / 51 ) ، النكت ( 4 / 228 ) ، زاد المسير ( 8 / 244 ) ، القرطبي ( 17 / 71 ) ، الناسخ والمنسوخ لابن العربي ( 2 / 888 ) .