وقرأ الحسن وأبو العالية وأبو عمرو بالتشديد من التمسك « 1 » .
والعصم : جمع عصمة وهي ما يعتصم به . والمراد هنا عصمة عقد النكاح .
والمعنى أن من كانت له امرأة كافرة فليست له بامرأة لانقطاع عصمتها باختلاف الدين .
قال النخعي : هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر . وكان الكفار يزوجون المسلمين والمسلمون يتزوجون المشركات ، ثم نسخ ذلك لهذه الآية . وهذا خاص بالكوافر المشركات دون الكوافر من أهل الكتاب ، وقيل : عامة في جميع الكوافر ، مخصصة بإخراج الكتابيات منها .
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه إذا أسلم وثنيّ أو كتابيّ لا يفرق بينهما إلا بعد انقضاء العدة .
وقال بعض أهل العلم : يفرق بينهما بمجرد إسلام الزوج ، وهذا إنما هو إن كانت المرأة مدخولا بها ، وأما إذا كانت غير مدخول بها فلا خلاف بين أهل العلم في انقطاع العصمة بينهما بالإسلام ، إذ لا عدة عليها .
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
: أي اطلبوا مهور نسائكم اللاحقات بالكفار .
قال المفسرون : كان من ذهب من المسلمات مرتدة إلى الكفار من أهل العهد ، يقال للكفار : هاتوا مهرها ، ويقال للمسلمين إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المسلمين وأسلمت : ردوا مهرها على زوجها الكافر .
ذلِكُمْ
: أي المذكور من إرجاع المهور من الجهتين .
حُكْمُ اللَّهِ
، ورسوله .
يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 )
. قال القرطبي « 2 » : وكان هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة ، بإجماع المسلمين .
هامش
( 1 ) قال الأزهري : « والمعنى : أن المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام فزالت عصمة النكاح بينها وبين زوجها المؤمن فلا يتبعها الزّوج بعد انبتاتها عنه ( معاني القراءات ص 487 ، 488 ) بتحقيقنا - ط - دار الكتب العلمية .
( 2 ) انظره في « تفسيره » ( 18 / 68 ) .