زوج ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا لالتماس دنيا ، بل حبا للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورغبة في دينه ؛ فإذا حلفت كذلك أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها إليه . وقيل : الامتحان هو أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . وقيل : ما كان الامتحان إلا بأن يتلو عليهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآية ، وهي
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ
إلى آخرها .
واختلف أهل العلم هل دخل النساء في عهد الهدنة أم لا ؟ على قولين : فعلى القول بالدخول تكون هذه الآية مخصصة لذلك العهد ، وبه قال الأكثر . وعلى القول بعدمه لا نسخ ولا تخصيص .
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
: هذه الجملة معترضة لبيان أن حقيقة حالهن لا يعلمها إلا اللّه سبحانه . ولم يتعبدكم بذلك وإنما تعبدكم بامتحانهن حتى يظهر لكم ما يدل على صدق دعواهن في الرغوب في الإسلام .
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
: أي علمتم ذلك ، بحسب الظاهر بعد الامتحان الذي أمرتم به .
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
: أي إلى أزواجهن الكافرين .
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
: تعليل للنهي عن إرجاعهن .
وفيه دليل على أن المؤمنة لا تحل لكافر ، وأن إسلام المرأة يوجب فرقتها من زوجها لا مجرد هجرتها ، والتكرير لتأكيد الحرمة ؛ أو الأول لبيان زوال النكاح القديم ، والثاني لامتناع النكاح الجديد .
وَآتُوهُمْ
: أي وأعطوا أزواج هؤلاء اللاتي هاجرن وأسلمن مثل :
ما أَنْفَقُوا
: عليهن من المهور . قال الشافعي : إذا طلبها غير الزوج من قراباتها منع منها بلا عوض .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
لأنهنّ قد صرن من أهل دينكم .
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
: أي مهورهن ، وذلك بعد انقضاء عدتهن كما تدل عليه أدلة وجوب العدة .
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
: قد قرأ الجمهور بالتخفيف من الإمساك . واختار هذه القراءة أبو عبيد لقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 231 ] .