تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وقال مجاهد وقتادة : بل هي ناسخة لقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
، وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل . وقال ابن زيد : الآيتان محكمتان . قال القرطبي : وهو الصحيح ، لأن المنّ والقتل والفداء لم تزل من حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم من أول يوم حاربهم وهو يوم بدر « 1 » .
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
: أي تابوا عن الشرك الذي هو سبب القتل ، وحققوا التوبة بفعل ما هو أعظم أركان الإسلام ، وهو إقامة الصلاة ، وهذا الركن اكتفى به عن ذكر ما يتعلق بالأبدان من العبادات ، لكونه رأسها . واكتفى بالركن الآخر المالي وهو إيتاء الزكاة عن كل ما يتعلق بالأموال والعبادات ، لأنها أعظمها .
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
: أي اتركوهم وشأنهم ، فلا تأسروهم ، ولا تحصروهم ، ولا تقتلوهم . [ الآية السادسة ]
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
.
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
: يقال : استجرت فلانا ، أي طلبت أن يكون جارا لي ، أي محاميا ومحافظا لي من أن يظلمني ظالم ، أو يتعرض لي معترض . والمعنى : وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرت بقتالهم ،
فَأَجِرْهُ
: أي كن جارا له مؤمنا محاميا .
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
: منك ويتدبره حق تدبيره ، ويقف على حقيقة ما تدعو إليه .
هامش
( 1 ) قال القاضي ابن العربي : « ومن الغريب ما روي عن الحسن أنه قال إن قوله :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَمنسوخ بقوله تعالى :فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً[ محمد : 4 ] وقال : لا يحل قتل أسير صبرا ، ومن شروط النسخ معرفة التاريخ ، ومن له بأن آية سورة محمد نزلت بعد براءة ، وقد ثبت أن براءة من آخر ما نزل ، ومع الاحتمال يسقط المقال ، وأغرب منه ما روى بعضهم عن ابن حبيب أنها منسوخة بقولهفَإِنْ تابُواوهذا فاسد وتعجبنا لخفاء هذا عليه مع علمه رحمه اللّه ( الناسخ والمنسوخ 2 / 246 ) .