إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
: وفعل ما هو من لوازم الإيمان .
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
فمن كان جامعا بين هذه الأوصاف ، فهو الحقيق بعمارة المساجد ، لا من كان خاليا منها أو من بعضها ، واقتصر على ذكر الصلاة والزكاة والخشية تنبيها بما هو من أعظم أمور الدين ، على ما عداه مما افترض اللّه على عباده ، لأن كل ذلك من لوازم الإيمان .
[ الآية الحادية عشرة ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
.
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
: هو مصدر لا يثنى ولا يجمع « 1 » .
وقد استدل بالآية من قال بأن المشرك نجس الذات ؛ كما ذهب إليه بعض الظاهرية . وروي عن الحسن البصري - وهو محكي عن ابن عباس .
وذهب الجمهور من السّلف والخلف - ومنهم أهل المذاهب الأربعة - إلى أن الكافر ليس نجس الذات ، لأن اللّه سبحانه أحل طعامهم .
وثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك من فعله وقوله ما يفيد عدم نجاسة ذواتهم ؛ فأكل في آنيتهم ، وشرب فيها ، وتوضأ منها ، وأنزلهم في مسجده « 2 » .
فَلا يَقْرَبُوا
: الفاء للتفريع ، فعدم قربانهم
الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
متفرع عن نجاستهم .
والمراد بالمسجد الحرام - على ما يروى عن عطاء - جميع الحرم .
هامش
( 1 ) قال ابن عزيز السجستاني :نَجَسٌقذر ونجس : قذر ، وإذا قيل رجس نجس : أسكن على الاتباع ( ص 338 ) ط . دار طلاس - دمشق .
( 2 ) حديث صحيح : ما رواه البخاري ( 9 / 622 ) ، ومسلم ( 13 / 79 ، 80 ) عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا ما يفيد جواز الأكل والشرب في آنيتهم .