تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ومعنى الآية - على هذا - وجوب الإمساك عن قتال من لا عهد له من المشركين في هذه الأشهر الحرم ، وقد وقع النداء والنبذ إلى المشركين بعهدهم يوم النحر ، فكان الباقي من الأشهر الحرم التي هي الثلاثة المسرودة خمسين يوما تنقضي بانقضاء شهر المحرم ، فأمرهم اللّه بقتل المشركين حيث يوجدون من حل أو حرم ، وبه قال جماعة من أهل العلم منهم الضحاك . وروي عن ابن عباس واختاره ابن جرير « 1 » . وقيل : المراد بها شهور العهد المشار إليه بقوله :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
، وسميت حرما لأن اللّه سبحانه حرم على المسلمين فيها دماء المشركين والتعرض لهم . وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم منهم : مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمرو بن شعيب . وقيل : هي الأشهر المذكورة في قوله :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
. وقد روي ذلك عن ابن عباس وجماعة ، ورجّحه ابن كثير ، وحكاه عن مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم « 2 » . ومعنى
وَخُذُوهُمْ
: الأسر ؛ فإن الأخيذ هو الأسير . ومعنى
وَاحْصُرُوهُمْ
منعهم من التصرف في بلاد المسلمين إلا بإذن منهم .
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
: هو الموضع الذي يرقب فيه العدو . وهذه الآية المتضمنة للأمر بقتل المشركين عند انسلاخ الأشهر الحرم لكل مشرك ، لا يخرج عنها إلا من خصته السنة ، كالمرأة والصبي والعاجز الذي لا يقاتل ؛ وكذلك يخصص منها أهل الكتاب الذين يعطون الجزية على فرض تناول المشركين لهم . وهذه الآية نسخت كل آية فيها ذكر الإعراض عن المشركين والصبر على أذاهم . وقال الضحاك وعطاء والسدي : هي منسوخة بقوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[ محمد : 4 ] ، وأن الأسير لا يقتل صبرا ، بل يمن عليه أو يفادى .
هامش
وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجّة الوداع : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر . . » . ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 398 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 10 / 56 ) ، وزاد المسير ( 3 / 399 ) ، القرطبي ( 8 / 77 ) ، والدر ( 3 / 213 ) .