تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
: أي هذه براءة ، يقال : برئت من الشيء أبرأ براءة ؛ وأنا منه بريء ، إذا أزلته عن نفسك ، وقطعت سبب ما بينك وبينه « 1 » .
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
العهد : العقد الموثق باليمين ، والخطاب للمسلمين وقد كانوا عاهدوا مشركي مكة وغيرهم بإذن من اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمعنى الإخبار للمسلمين بأن اللّه ورسوله قد برئا من تلك المعاهدة ، بسبب ما وقع من الكفار من النقض ، فصار النبذ إليهم بعهدهم واجبا على المعاهدين من المسلمين . ومعنى براءة اللّه سبحانه ، وقوع الإذن منه - سبحانه - بالنبذ من المسلمين لعهد المشركين بعد وقوع النقض منهم ؛ وفي ذلك من التفخيم بشأن البراءة والتهويل لها ، والتسجيل على المشركين بالذل والهوان ما لا يخفى .
فَسِيحُوا
: أيها المشركون « 2 » .
فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
: هذا أمر منه سبحانه بالسياحة بعد الإخبار بتلك البراءة . والسياحة : السير ، يقال : ساح فلان في الأرض ، يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا . ومعنى الآية أن اللّه سبحانه بعد أن أذن بالنبذ إلى المشركين بعهدهم ، أباح للمشركين الضرب في الأرض والذهاب إلى حيث يريدون ، والاستعداد للحرب هذه الأربعة الأشهر . وليس المراد من الأمر بالسياحة تكليفهم بها ، قال محمد بن إسحاق وغيره : إن المشركين صنفان : صنف كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر ، فأمهل تمام الأربعة الأشهر .
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي أي : قطع الموالاة والعصمة والأمان . ( تذكرة الأريب 1 / 209 ) . ( 2 ) قال ابن الجوزي : أي انطلقوا آمنين من مكروه يقع بكم ، وهذا الأمان لمن لم يكن له أمان ولا عهد . قال مجاهد : أول هذه الأشهر يوم النّحر ، وآخرها العاشر من ربيع الآخر . ( تذكرة الأريب 1 / 209 ) .