تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وهذا قول زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن زيد . وقرأ أبي « على الكافرين » .
ذِي الْمَعارِجِ
( 3 ) أي ذي السماوات فهو خالقها كما قاله ابن عباس ، وسميت معارج ، لأن الملائكة يعرجون فيها . وقال قتادة أي ذي الفواضل والنعم وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة . وقيل : أي ذي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة ،
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
وهو جبريل
إِلَيْهِ
أي إلى انتهاء موضع كرامته تعالى وهو الموضع الذي لا يجري لأحد سواه تعالى فيه حكم . وقيل : إلى عرشه . وقرأ الكسائي « يعرج » بالياء التحتية
فِي يَوْمٍ
من أيامكم
كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) من سني الدنيا أي يقطعون في يوم ما يقطعه الإنسان إلى خمسين ألف سنة لو فرض ذلك . وقال وهب : ما بين أسفل العالم إلى أعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة ومن أعلى السماء الدنيا إلى الأرض مسيرة ألف سنة ، لأن عرض كل سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وما بين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة أخرى . وقال محمد بن إسحاق : لو سار بنو آدم من الدنيا إلى موضع العرش ساروا خمسين ألف سنة . وقوله تعالى :
فِي يَوْمٍ
متعلق بتعرج كما عليه الأكثرون . وقال مقاتل : هو متعلق ب « واقع » وقيل : متعلق ب « سال » بغير همزة وهو الذي من السيلان ، وعلى هذا فالمراد بذلك اليوم يوم القيامة ، والمراد أن موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس خمسون ألف سنة من سني الدنيا ، ثم يستقر أهل النار في دركات النيران . قال بعضهم : وهذه المدة واقعة في الآخرة لكن على سبيل التقدير ، والمعنى : لو اشتغل بتلك الحكومة والمحاسبة أعقل الخلق وأذكاهم لبقي فيه خمسين ألف سنة ، ثم إنه تعالى يتمم ذلك القضاء والحساب في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا ،
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) أي فاصبر صبرا بلا جزع على استهزاء النضر وأمثاله بك ، وعلى تكذيب الوحي ، وعلى تعنت كفار مكة في السؤال عليك ، فهذا متعلق بقوله تعالى :
سَأَلَ
ومن قرأ « سال » بألف محضة فمعناه جاء العذاب لقرب وقوعه ، فاصبر ، فقد جاء وقت الانتقام ،
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً
( 7 ) أي إن الكفار يستبعدون اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة من الإمكان على جهة الإحالة ، ونعلمه قريبا من الإمكان هينا في قدرتنا غير متعذر علينا ، ويقال : إن كفار مكة يعتقدون العذاب غير واقع يوم القيامة ، ونعلمه واقعا لا بد من وقوعه ، وهذا تعليل للأمر بالصبر ،
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
( 8 ) أي تصير السماء كدردي الزيت ، وهذا الظرف متعلق ب « ليس له دافع » أو بما في معناه كيقع ، أي يقع العذاب يوم تكون إلخ ، أو متعلق ب « قريبا » إذا كان الضمير في نراه للعذاب ،
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
( 9 ) أي تصير الجبال كالصوف المصبوغ ألوانا ، وإنما وقع التشبيه به ، لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ، فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش