تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
قال الكلبي : هو ما يسيل من أهل النار إذا عذبوا من القيح والدم والصديد ،
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) أي المتعمدون للذنوب وهم المشركون . وقرأ الزهري ، والعتكي ، وطلحة ، والحسن « الخاطيون » بياء مضمومة بدل الهمزة . وقرأ نافع - في رواية - وشيبة بطاء مضمومة بدون همز ، أي الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود اللّه
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) ، و « لا » مزيدة أو أصلية رد لإنكارهم البعث ، أي أقسم بما تبصرون يا أهل مكة من شيء ، كالسماء والأرض ، والشمس والقمر ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما لا تبصرون من شيء ، كالجنة والنار ، والعرش ، والكرسي وجبريل عليه السلام ، فالأشياء لا تخرج من قسمين مبصر وغير مبصر . فالأقسام يعم جميع الأشياء على الشمول ،
إِنَّهُ
أي القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) على اللّه وهو النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نسب القرآن هنا لرسول اللّه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه الذي أظهره للخلق ، ودعا الناس إلى الإيمان به ، وجعله حجة لنبوته ، ونسب في سورة
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
[ التكوير : 1 ] إلى سيدنا جبريل عليه السلام ، لأنه الذي أنزله من السماوات إلى الأرض وهو كلام اللّه تعالى بمعنى أنه تعالى هو الذي أظهره في اللوح المحفوظ ، وهو الذي رتبه ، ولذا قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : إن القرآن قول اللّه نزل به جبريل على رسول كريم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَما هُوَ
أي القرآن
بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) أي ليس هذا القرآن قولا من رجل شاعر ، لأنه مباين لصنوف الشعر إلا أنكم لا تقصدون الإيمان به ، فلذلك تعرضون عن التدبر ولو قصدتم الإيمان لعلمتم كذب قولكم أنه شعر ، 3 وليس بقول رجل كاهن ، لأنه وارد بشتم الشياطين ، إلا أنكم لا تتذكرون اشتماله على سب الشياطين ، فلذلك تقولون : إنه من باب الكهانة و « ما » مزيدة لتأكيد معنى القلة وانتصب قليلا على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي تؤمنون إيمانا قليلا وتذكرون تذكرا قليلا فإنهم قد يؤمنون في قلوبهم ويتذكرون بها ، إلا أنهم يرجعون عن ذلك سريعا ، ولا يتمون الاستدلال كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
[ المدثر : 18 ] وقال في آخر الأمران :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
[ المدثر : 24 ] ، وإما نافية فينتفي إيمانهم وتذكرهم البتة ، أي لا يؤمنون أصلا بأن القرآن من اللّه ولا يتذكرون أصلا كيفية نظم القرآن . قال مقاتل : وسبب نزول هذه الآية أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر . وقال أبو جهل : شاعر . وقال عقبة : كاهن . فرد اللّه تعالى عليهم بذلك . وقرأ ابن كثير وكذا ابن عامر على خلاف عن ابن ذكوان بالياء التحتية في « يؤمنون » ، و « يذكرون » وخفف ذال « تذكرون » حمزة والكسائي وحفص .
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) أي بل هو تنزيل من موجدهم على محمد على وجه التنجيم . وقرأ أبو السماك « تنزيلا » أي نزل تنزيلا ،
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
( 46 ) أي ولو نسب محمد إلينا قولا لم نقله ، لأخذنا يمينه ، ثم لضربنا رقبته ، فإن الوتين