سورة المعارج
وتسمى سورة سأل سائل ، مكية ، أربع وأربعون آية ، مائتان وست عشرة كلمة ، ثمانمائة وأحد وستون حرفا
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ
أي طلب طالب عذابا هو واقع بالكافرين في الدنيا والآخرة ليس لذلك العذاب من يدفعه عنهم من جهة اللّه تعالى ، لأنه إذا أوجبت الحكمة وقوعه امتنع أن لا يفعله اللّه .
قال ابن عباس : هو النضر بن الحارث حيث قال إنكارا واستهزاء : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة ابن أبي معيط . وقال الربيع : هو أبو جهل حيث قال : أسقط علينا كسفا من السماء . وقيل : وهو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في علي رضي اللّه عنه : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » ، قال : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ، فما لبث حتى رماه اللّه تعالى بحجر ، فوقع على دماغه ، فخرج من دبره ، فمات من ساعته ، فنزلت هذه الآية .
وقال الحسن وقتادة : لما بعث اللّه محمدا وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون بعضهم لبعض : سلوا محمد لمن هذا العذاب ، وبمن يقع ؟ فأخبره اللّه عنهم بقوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
أي عن عذاب ، فعلى هذا فقوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ
حكاية لسؤالهم المعتاد على طريقه قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ *
[ الأعراف : 187 ] وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ *
[ يس : 48 ] .
قال أبو السعود : ولعل هذا القول أقرب وقرأ نافع وابن عامر « سال » بألف محضة . وقرأ ابن عباس : « سال سيل بعذاب واقع للكافرين » أي اندفع عليهم واد من أودية جهنم بعذاب واقع ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد في ( م 1 / ص 84 ، 118 ) ، وابن ماجة في المقدّمة ، باب : في فضائل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .