تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
إذا طيرته الريح ،
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
( 10 ) أي لا يسأل قريب قريبه عن أحواله كيف حالك ، ولا يكلمه ، لأن لكل أحد ما يشغله عن هذا الكلام ، أو لا يسأل حميم عن حميمه ليتعرف شأنه من جهته فلا يقال : لحميم أين حميمك ؟
يُبَصَّرُونَهُمْ
أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه . وقرئ « يبصرونهم » أي يرونهم ولا يعرفونهم اشتغالا بأنفسهم ،
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
، أي يتمنى المشرك أن يفدي نفسه من عذاب يوم القيامة بأولاده وزوجته وأخيه ، وأقاربه الأقربين الذين فصل عنهم ، وينتهي إليهم التي تضمه في النسب وتحميه في النوائب ومن في الأرض جميعا من الخلائق وقرأ نافع والكسائي « يومئذ » بفتح الميم على البناء لإضافة يوم إلى مبني . والباقون بكسرها على الإعراب على الأصل في الأسماء . وقرئ « من عذاب يومئذ » بتنوين « عذاب » ونصب « يومئذ » ب « عذاب » لأنه في معنى تعذيب ،
ثُمَّ يُنْجِيهِ
( 14 ) معطوف على يفتدي ، أي يتمنى الكافر أن يفتدي نفسه بهذه الأشياء ثم أن ينجيه ذلك الافتداء ،
كَلَّا
وهذا هنا إما بمعنى حقا ، فحينئذ كان الوقف على « ينجيه » وهو وقف تام . وإما بمعنى لا فحينئذ كان الوقف على « كلا » وهو وقف تام ، وهذا أولى ، ولا يجمع بينهما في الوقف بل الوقف في أحدهما فقط أي لا ينفعه ذلك الافتداء ولا ينجيه من العذاب ،
إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى
( 16 ) . وقرأ حفص بالنصب على الاختصاص ، أو على حال مؤكدة ، والكناية عائدة على النار لدلالة لفظ العذاب عليها ، وقرأ الباقون بالرفع فتجعل الكناية حرف عماد و « لظى » اسم « إن » و « نزاعة » خبرها ، كأنه قيل : إن لظى نزاعة ، أو تجعل ضمير القصة وهو اسم إن و « لظى » مبتدأ و « نزاعة » خبرا ، والجملة خبر عن « إن » والتقدير : أن القصة لظى نزاعة للشوى أي قلاعة للأعضاء التي في أطراف الجسد ، ثم تعود كما كانت وهكذا أبدا فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ
عن الطاعة
وَتَوَلَّى
( 17 ) عن الإيمان
وَجَمَعَ فَأَوْعى
( 18 ) أي جمع المال فجعله في وعاء ولم يؤد حقوقه ، أي إن النار تدعوهم بلسان الحال أو أن اللّه تعالى يخلق الكلام في جرم النار حتى تقول صريحا : إلي يا كافر إلي يا منافق ، ثم تلتقطهم الحب فقوله تعالى : أدبر وتولى ، إشارة إلى الإعراض عن معرفة اللّه تعالى وطاعته وقوله :
وَجَمَعَ
إشارة إلى الحرص وقوله :
فَأَوْعى
إشارة إلى طول الأمل وهذه مجامع آفات الدين .
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
( 19 ) أي جبل جبلة هو فيها قلة الصبر وشدة الحرص
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
( 21 ) ، أي إذا أصابه الفقر والمرض ونحوهما صار جازعا شاكيا ، وإذا أصابه السعة والصحة صار مانع المعروف شحيحا بماله ، غير ملتفت إلى الناس ، وإنما ذم اللّه الإنسان على ذلك ، لأنه قاصر النظر عن الأحوال الجسمانية العاجلة ، فالواجب عليه أن يكون مشغولا بأحوال