تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وتظهر أحوال أهل العذاب ، فيظهر بذلك حزنهم وفضيحتهم . وقرأ حمزة والكسائي « لا يخفى » بالياء التحتية
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
كأبي سلمة بن عبد الأسد .
فَيَقُولُ
لأصحابه تبجحا وابتهاجا :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( 19 ) أي خذوا كتابي وانظروا ما فيه من الثواب والكرامة ،
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 ) أي إني في الدنيا تيقنت أني ألقى حسابي في الآخرة ولم أنكر البعث . و روى أبو هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل يؤتى به يوم القيامة ويؤتى كتابه ، فتكتب حسناته في ظهر كفه ، وتكتب سيئاته في بطن كفه فينظر إلى سيئاته فيحزن فيقال له : اقلب كفك فينظر فيه فيرى حسناته فيفرح ، ثم يقول : هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت عند النظرة الأولى أني ملاق حسابيه على سبيل الشدة ، وأما الآن فقد فرج اللّه عني ذلك الغم » .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) أي منسوبة إلى الرضا
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 22 ) في المكان والدرجة
قُطُوفُها دانِيَةٌ
( 23 ) أي ثمارها قريبة يتناولها القاعد يقول اللّه لهم :
كُلُوا
من الثمار
وَاشْرَبُوا
من الأنهار
هَنِيئاً
، أي بلا تعب في تحصيل الأكل والشراب وبلا داء في تناولهما
بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) ، أي بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية وهي أيام الدنيا ،
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
كالأسود بن عبد الأسد
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
( 25 ) ، أي لم أعط كتابي هذا الذي ذكرني قبائح أفعالي حتى لا أقع في هذه الخجالة ،
وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
( 26 ) أي أيّ شيء حسابي من ذكر العمل وذكر الجزاء ،
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) أي ليت هذه الحالة كانت موتة انتهيت إليها ، أو ليت الموتة التي مت بها في الدنيا كانت قطعة لأمري فلم أبعث بعدها ولم ألق ما ألقى ،
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 ) ، و « ما » إما نافية و « مالية » كلمة واحدة ، أي ما دفع عني من عذاب اللّه مالي الذي جمعته في الدنيا أو استفهامية ، و « ما ليه » كلمتان . أي أيّ شيء نفعني مما كان لي من المال والأتباع
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) أي ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا أو ذهب ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا ، فيقول اللّه تعالى يومئذ لخزنة النار :
خُذُوهُ
أيتها الزبانية
فَغُلُّوهُ
( 30 ) أي شدوه بالأغلال ، فيبتدر إليه مائة ألف ملك وتجمع يده إلى عنقه ورجله إلى وراء قفاه إلى ناصيته ،
ثُمَّ الْجَحِيمَ
أي النار العظمى
صَلُّوهُ
( 31 ) أي شووه ،
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها
أي قدرها بذراع الملك
سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
( 32 ) أي أدخلوه . قال ابن عباس : تدخل السلسلة من دبره وتخرج من حلقه ، ثم يجمع بين ناصيته وقدميه ، ثم يجعل في عنقه سائرها . وقال نوف البكالي : كل ذراع سبعون باعا كل باع أبعد مما بين مكة والكوفة ،
إِنَّهُ كانَ
في الدنيا
لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
( 33 )
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) ، أي ولا يحث على بذل طعام المسكين . وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الباقي !
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
( 35 ) أي فليس له في ذلك الوقت في مجمع القيامة قريب يدفع عنه ويحزن عليه ،
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
( 36 ) .