تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

سورة الزخرف

مكية ، تسع وثمانون آية ، ثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، ثلاثة آلاف وأربعمائة حرف
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) أي والكتاب المبين لطريق الهدى من طريق الضلالة ، الموضح لكل ما يحتاج إليه في أبواب الديانة .
إِنَّا جَعَلْناهُ
أي إنا صيّرنا الكتاب
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أي بلغة العرب ،
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 3 ) أي لكي تفهموه وتعرفوا حق النعمة في ذلك ،
وَإِنَّهُ
أي الكتاب
فِي أُمِّ الْكِتابِ
أي مثبت في أصل الكتب السماوية ، وهو اللوح المحفوظ ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر همزة « أم الكتاب » .
لَدَيْنا
أي محفوظ عندنا من التغيير
لَعَلِيٌّ
أي رفيع الشأن
حَكِيمٌ
( 4 ) أي محكم في أبواب البلاغة والفصاحة
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
أي أنترككم فنبعد عنكم المواعظ إبعادا ، وهذا استفهام على سبيل الإنكار
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) ، وقرأ حمزة والكسائي ونافع بكسر الهمزة على أنها شرطية لقصد تجهيل المخاطب ، والباقون بالفتح على التعليل أي إنا لا نترك هذا الإنذار بسبب كونكم منهمكين في الإسراف ، وهذا الكلام يحتمل الرحمة والمبالغة في التغليظ ، فالمعنى على الأول : إنا لا نترككم مع سوء اختياركم ، بل نذكركم إلى أن ترجعوا إلى الطريق الحق ، وعلى الثاني أتظنون أن تتركوا مع ما تريدون ؟ كلا ، بل نلزمكم العمل وندعوكم إلى الدين ونؤاخذكم متى أخللتم بالواجب وأقدمتم على القبيح . قال قتادة : لو أن هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن اللّه برحمته كرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة ،
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ
قبلك يا أكرم الرسل
فِي الْأَوَّلِينَ
( 6 ) أي في الأمم الماضية
وَما يَأْتِيهِمْ
أي والحال أنه ما يأتي الأولين
يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 7 ) أي أن عادة الأمم مع الأنبياء الذين يدعونهم إلى الدين الحق هو التكذيب ، فلا ينبغي أن تتأذى من قومك بسبب إقدامهم على التكذيب لأن المصيبة إذا عمّت خفت ،
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً
أي فتسبب عن الاستهزاء بالرسل أنّا أهلكنا أشد قوة من أهل مكة الذين يستهزئون بك ،
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
( 8 ) أي سبق في القرآن مرارا ذكر صفة الأولين في