تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأهل ، اللهم أصحبنا في سفرنا وأخلفنا في أهلنا » . وكان إذا رجع إلى أهله يقول : « آئبون تائبون لربنا حامدون » « 1 » .
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي أثبتوا أي بنو مليح له تعالى ولدا هو عبد من عباده
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) أي لمبالغ في الكفر ظاهر الكفر
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 ) أي بل اتخذ من خلقه أخس الصنفين واختار لكم أفضلهما ،
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 ) أي وإذا أخبر أحد بني مليح بالبنت التي جعلها للرحمن شبها صار وجهه أسود من أحزان ما أخبر به ، والحال أنه مغموم . أفيرضون للّه ما لا يرضون لأنفسهم ؟ وقرئ « مسود » و « مسواد » واسم « ظل » إما ضمير يعود إلى أحد وجملة وجهه مسود من المبتدأ والخبر ، خبرها وإما وجهه فسمود خبر مبتدأ مقدر أي هو مسود فتقع هذه الجملة موقع خبر ظل .
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) أي أو جعلوا من عاداتها أن تربى في الزينة من الذهب والفضة ولدا للّه ، فالتي تتربى في الزينة تكون ناقصة الذات إذ لولا نقصانها في ذاتها لما احتاجت في تكميل نفسها إلى الزينة ، والحال أنها إذا احتاجت إلى المخاصمة عجزت عن إقامة الحجة لضعف لسانها ، وقلة عقلها ، وبلادة طبعها ، وهي النساء ، فكيف يليق أن يكن بنات اللّه تعالى ؟ وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء وفتح النون والباقون بفتح الياء وسكون النون .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
أي حكموا بأن الملائكة أكرم العباد على اللّه أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا ، فالقول بأن الملائكة إناث كفر . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر « عند الرحمن » أي وحكموا بأن الملائكة الذين يكونون عند الرحمن لا عند هؤلاء الكفار إناث فكيف عرفوا كونهم إناثا ؟
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أي أحضروا خلق اللّه تعالى إياهم ، فشاهدوهم إناثا حتى يحكموا بأنوثتهم . وقرأ نافع « أأشهدوا » بهمزتين مفتوحة ومضمومة وسكون الشين ، وأدخل قالون بينهما ألفا أي أأحضروا خلقهم . أي حين خلقهم
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
في ديوان أعمالهم وهي قولهم : « إن للّه جزءا وان له بنات وإنها الملائكة .
وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) عنها يوم القيامة ،
وَقالُوا
أي بنو مليح
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
أي لو شاء اللّه عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم فما فعلناه من عبادتنا إياهم حق مرضي عنده تعالى ،
ما لَهُمْ بِذلِكَ
أي القول
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب : ما يقول الرجل إذا سافر ، وأحمد في ( م 1 / ص 115 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 381 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي