تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فسكنت ياؤه ، وأما على قراءة الجمهور بنصب « يرسل » و « يوحي » فهو معطوف على المضمر الذي يتعلق به « من وراء حجاب » ، هذا الفعل المقدر على « وحيا » ، والمعنى : إلا بوحي أو إسماع للكلام من وراء حجاب أو إرسال رسول . ويقال : التقدير وما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلّا أن يوحي إليه وحيا ، أو يسمع إسماعا من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا
إِنَّهُ عَلِيٌّ
عن صفات المخلوقين
حَكِيمٌ
( 51 ) يجري أفعاله على موجب الحكمة ، فيتكلم تارة بغير واسطة على سبيل الإلهام . وثانيا بإسماع الكلام . وثالثا : بتوسيط الملائكة الكرام .
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الإيحاء
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
أي حال كون الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك ، لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن وسمي القرآن روحا ، لأنه يفيد الحياة من موت الجهل والكفر .
ما كُنْتَ تَدْرِي
قبل الوحي
مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
أي أي شيء هو القرآن والإيمان بتفصيل ما في القرآن من الأمور التي لا تهتدي إليها العقول ،
وَلكِنْ جَعَلْناهُ
أي الروح الذي أوحينا إليك
نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
هدايته
مِنْ عِبادِنا
، وهو الذي يصرف اختياره إلى جهة الاهتداء به ،
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي
بذلك النور من تشاء هدايته
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) ، أي دين حق . وقرئ « التهدي » بالبناء للمفعول أي ليهديك اللّه . وقرئ « لتدعو » .
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي فالذي تجوز عبادته هو الذي يملك السماوات والأرض ،
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( 53 ) أي أمور الخلائق في الآخرة فلا حاكم سواه ، فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب أو عقاب .