تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الإهلاك ،
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
أي كفار مكة
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( 9 ) فهم مقرون بأن خالقهن وما فيهن هو اللّه ذو العزة في سلطانه ، والعلم في تدبيره ، ومع هذا الإقرار يعبدون معه تعالى غيره وينكرون قدرته على البعث .
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي فراشا ثابتة ولو شاء لجعلها متحركة ، فلا يمكن الانتفاع بها في الزراعة والأبنية . وقرأ الكوفيون مهدا والباقون مهادا وهذا الموصول ابتداء الكلام من اللّه تعالى دالا على نفسه بذكر مصنوعاته أي هو الذي إلخ .
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها
أي الأرض
سُبُلًا
تسلكونها في أسفاركم
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 10 ) أي لكي تهتدوا بسلوكها إلى مقاصدكم ، ولتهتدوا بالتفكير فيها إلى التوحيد والدين الحق
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم ، لا كما أنزل على قوم نوح حتى أغرقهم
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
أي فأحيينا بذلك الماء مكانا خاليا من النبات .
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 11 ) أي مثل إخراج النبات من الأرض تخرجون من قبوركم أحياء فهذا الدليل كما يدل على قدرته تعالى وحكمته ، فكذلك يدل على قدرته على البعث والقيامة .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
أي أصناف المخلوقات
كُلَّها
وقيل كل ما سوى اللّه تعالى فهو زوج كالفوق والتحت ، واليمين واليسار ، والقدّام والخلف ، والماضي والمستقبل ، والذوات والصفات ، والصيف والشتاء ، والربيع والخريف ،
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ
أي الإبل
ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) أي ما تركبونه
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
أي لتستعلوا على ظهور ما تركبونه من الفلك والأنعام ،
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ
أي ركبتم
عَلَيْهِ
بأن تعرفوا أن اللّه تعالى خلق البحر ، والرياح ، والسفن ، والإبل ، وتعرفوا أن ذلك نعمة عظيمة من اللّه تعالى ، وتشتغلوا بالشكر للنعم التي لا نهاية لها ،
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( 13 ) أي ليس لنا من القوة أن نضبط هذه الدابة والفلك ،
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) أي راجعون من الدنيا إلى دار البقاء كما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : « بسم اللّه » فإذا استوى على الدابة قال : « الحمد للّه على كل حال
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
إلى قوله تعالى :
لَمُنْقَلِبُونَ
» . و روي أن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما رأى رجلا ركب دابة فقال : سبحان الذي سخر لنا هذا ، فقال له : ما بهذا أمرت . أمرت أن تقول : الحمد للّه الذي هدانا للإسلام ، الحمد للّه الذي منّ علينا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس ، ثم تقول : سبحان الذي سخر لنا هذا . و روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا سافر وركب راحلته كبر ثلاثا ، ثم يقول : «
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
» ثم قال : « اللهم إني أسألك في سفري البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هوّن علينا السفر وأطوعنا بعد الأرض اللهم ، أنت الصاحب في السفر ، والخليفة على