تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الصفة - :
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ
أي المشركين
فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
( 45 ) ، أي دائم - وهذا من كلام اللّه تصديقا للمؤمنين ، أو من تمام كلامهم -
وَما كانَ لَهُمْ
أي المشركين
مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ
برفع العذاب عنهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا ،
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
عن دينه
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
( 46 ) أي دين
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
إذ دعاكم إلى الإيمان على لسان نبيه ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
وقوله :
مِنَ اللَّهِ
إما صلة للأمر أي لا يرده اللّه بعد ما حكم به وإما صلة ليأتي أي من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يقدر أحد على رده ،
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ
ينفع في التخلص من العذاب
يَوْمَئِذٍ
أي في ذلك اليوم ،
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
( 47 ) أي لا تقدرون أن تنكروا شيئا مما اقترفتموه من الأعمال ، لأنه مدون في صحائف أعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم ،
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
، أي فإن لم يقبل هؤلاء هذا الأمر فإنا لم نرسلك لتقهرهم على امتثال ما أرسلناك به ،
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
لما أرسلناك به وقد فعلت ،
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
أي نعمة من الصحة والغنى والأمن ،
فَرِحَ بِها
وأعجب بها غير شاكر لها ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي بلاء من مرض وفقر وخوف
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي بما عملوه من المعاصي
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
( 48 ) أي فيظهر منه الكفر ونسيان النعمة ، وذكر البلية من غير تأمل لسببها
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيتصرف فيهما وما فيهما كيفما يشاء ويقسم النعمة والبلية حسبما يريده ،
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
كيف يشاء
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
من الأولاد
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 ) منهم ،
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
أي يخلطهم ذكرانا وإناثا ،
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
أي بلا ولد ،
إِنَّهُ عَلِيمٌ
بما خلق
قَدِيرٌ
( 50 ) على ما يشاء أن يخلقه
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
، أي وما صح لفرد من أفراد البشر أن يكلمه اللّه إلّا على أحد ثلاثة أوجه : إما أن اللّه يلهمه في قلبه لا بواسطة شخص آخر ولا بسمع عين كلام اللّه كما في أم موسى ، وكما في رؤية إبراهيم عليه السلام في المنام بذبح ولده . وإما أن اللّه يوصل إليه الوحي لا بواسطة شخص آخر ولكنه يسمع عين كلام اللّه من غير رؤية ذاته تعالى ، كما وقع لموسى عليه السلام . وإما أن اللّه يوصل إليه الوحي بواسطة شخص آخر وهو جبريل . وهذا هو الّذي يجري بينه وبين الأنبياء في أكثر الأوقات من الكلام . روي أن اليهود قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن حتى تفعل فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى » فنزلت هذه الآية . وقرأ نافع برفع « يرسل » بإضمار المبتدأ أي ، أو هو يرسل ، أو بالعطف على ما يتعلق به من وراء إذ التقدير ، أو بسمع من وراء حجاب و « وحيا » في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدر المعطوف عليه أو يرسل ، والتقدير : إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسل رسول ، وكذلك « فيوحي »