تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الصلوات الخمس بشروطها وهيئاتها
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
، أي إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيما بينهم فيه ، ثم عملوا به ولا يعجلون في أمورهم
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
، أي أعطيناهم من المال
يُنْفِقُونَ
( 38 ) أي في سبيل الخير
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
أي المظلمة
هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) ، أي ينصفون بالقصاص لا بالمكابرة ، وكانوا يكرهون أن يذلّوا أنفسهم فيجترئ عليهم السفهاء ،
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أي جزاء جناية مثل تلك الجناية
فَمَنْ عَفا
عن المسئ إليه ،
وَأَصْلَحَ
بينه وبين خصمه بترك المكافأة
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 40 ) أي البادئين بالسيئة ، والمتعدين في الانتقام . واعلم أن العفو على قسمين : أحدهما : أن يصير العفو سببا لتسكين الفتنة ولرجوعه عن جنايته ، فآيات العفو محمولة على هذا القسم . وثانيهما : أن يصير العفو سببا لمزيد جراءة الجاني ولقوة غضبه ، فآية الانتقام محمولة على هذا .
وَلَمَنِ انْتَصَرَ
أي سعى في نصر نفسه بطاقته وانتصف بالقصاص
بَعْدَ ظُلْمِهِ
أي بعد ظلم الظالم إياه . وقرئ « بعد ما ظلم » .
فَأُولئِكَ
أي المنتصرون
ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) أي من مأثم وعقاب لأنهم فعلوا ما أبيح لهم ،
إِنَّمَا السَّبِيلُ
أي المأثم
عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
أي يبدءون بالظلم أو يجاوزون في الانتقام ،
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي يتكبرون في الأرض بلا حق ،
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 42 ) بسبب ظلمهم وتطاولهم ،
وَلَمَنْ صَبَرَ
على الأذى بأن لا يقتص ،
وَغَفَرَ
لمن ظلمه وفوض أمره إلى اللّه تعالى ،
إِنَّ ذلِكَ
، أي الصبر والتجاوز
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) أي من مطلوبات اللّه تعالى في الأمور . قيل : نزل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
إلى قوله تعالى :
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
في شأن أبي بكر الصدّيق وعمرو بن غزية الأنصاري في تنازع بينهما ، فشتم الأنصاري أبا بكر الصديق ، فأنزل اللّه تعالى في شأنهما هذه الآيات .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي من أضله اللّه تعالى عن هذه الأشياء فليس له من هاد يهديه من بعد إضلال اللّه إياه ،
وَتَرَى الظَّالِمِينَ
أي المشركين يوم القيامة
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
أي حين يرونه
يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
( 44 ) ، أي هل إلى رجوع إلى الدنيا من حيلة ،
وَتَراهُمْ
في ذلك اليوم
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أي النار والخطاب في الموضعين لكل من تتأتى منه الرؤية
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
، أي حال كونهم حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل ،
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لأجفانهم ، ضعيف كما ينظر المقتول إلى السيف .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا
على سبيل التعبير للكافرين :
إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
باستغراقها في العذاب
وَأَهْلِيهِمْ
بمفارقتهم لهم ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ
ظرف ل « قال » ، وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ، أي يقولون يوم القيامة - إذا رأوهم على تلك