تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وتقرير الحق بوحيه فلو كان افتراء كما زعموا لمحقه
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 24 ) فيجري عليها أحكامها اللائقة بها من المحو والإثبات ،
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
. و روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر ، فلما فرغ من صلاته قال له علي : يا هذا ، إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين ، فتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة ، فقال : يا أمير المؤمنين وما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب : الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء ، بدل كل ضحك ضحكته ،
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
، فتارة يعفو عن الذنوب بواسطة قبول التوبة وتارة يعفو ابتداء من غير توبة ،
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 25 ) من خير وشر ، فيجازي التائب ويتجاوز عن غير التائب . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على المخاطبة . والباقون بالياء على المغايبة .
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي يجيب اللّه دعاءهم
وَيَزِيدُهُمْ
على ما طلبوه بالدعاء
مِنْ فَضْلِهِ
. وقال عطاء عن ابن عباس والمعنى : ويثيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله سوى ثواب أعمالهم تفضلا منه .
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 26 ) بدل ما للمؤمنين من الثواب ، والفضل المزيد .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
أي ولو سوى اللّه الرزق بين الكل لامتنع كون البعض خادما للبعض ، ولو صار الأمر كذلك لخرب العالم ، وتعطّلت المصالح . وقال ابن عباس : ولو وسع اللّه المال على عباده لطلبوا منزلة بعد منزلة ، ودابة بعد دابة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس ،
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ
أي بتقدير
ما يَشاءُ
أن ينزله . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) أي إنه عالم بأحوال الناس وبعواقب أمورهم ، فيقدر أرزاقهم على وفق مصالحهم ،
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
أي المطر الذي يغيثهم من الجدب
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
أي من بعد يأسهم من نزوله . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم « ينزل » بتشديد الزاي . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش بكسر نون « قنطوا » .
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
أي منافع الغيث وما يحصل به من الخصب ،
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
( 28 ) أي وهو الّذي يتولى عباده بإحسانه ، المحمود على ما يوصل للخلق من أقسام الرحمة ،
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
، و « ما » معطوف على « السماوات » ، أي وخلق ما نشر اللّه فيهما من حي .
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
( 29 ) أي وهو تعالى على جمع العقلاء للمحاسبة في أي وقت يشاء قدير ،
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
أي فهي بسبب معاصيكم التي اكتسبتموها ، ف « ما » متضمنة لمعنى الشرط ، ولذلك جاءت الفاء في جوابها . وقرأ نافع وابن عامر « بما كسبت » بغير فاء ، ف « ما » بمعنى الذي ، و « بما كسبت » خبره . والمعنى : والّذي