تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
في الآخرة ثواب ، لأنه عمل للدنيا ،
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
أي : الكفار مكة شياطينهم الذين زينوا لهم ما لم يأمر اللّه تعالى من الشرك ، وإنكار البعث ، والعمل للدنيا ؟ ! فإنها على ضد دين اللّه ،
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
أي القضاء السابق بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي بين الكافر والمؤمنين في الدنيا ،
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ
أي الذين اختاروا ما لم يأذن به اللّه
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 21 ) . وقرأ بعضهم « وأن » بفتح الهمزة عطفا على كلمة الفصل ، أي ولولا الوعد بأن الفصل بينهم يكون يوم القيامة ، وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا ،
تَرَى الظَّالِمِينَ
يوم القيامة
مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا
أي خائفين خوفا شديدا من جزاء ما عملوا في الدنيا من السيئات ،
وَهُوَ
جزاؤه
واقِعٌ بِهِمْ
يوم القيامة فلا ينفعهم الحذر ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
أي مستقرون في أطيب بقاع الجنات ،
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل عند ربهم ، فإن كل الأشياء حاضرة عنده مهيأة ،
ذلِكَ
أي جزاء الإيمان والعمل الصالح
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 22 ) ، أي فإن الثواب غير واجب على اللّه وإنما يحصل بطريق الفضل من اللّه تعالى لا بطريق الاستحقاق ،
ذلِكَ
أي الفضل الكبير
الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ
في الدنيا
عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. قرأ نافع وابن عامر ، وعاصم بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين والباقون بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي قل يا أشرف الخلق لأهل مكة : لا أسألكم أجرا قط على التبليغ ببشارة ونذارة ، ولكن أسألكم المودة متمكنة في أهل القرابة ، وحب آل محمد واجب . قال الشافعي رضي اللّه عنه :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
أي ومن يكتب أي حسنة كانت - كالمودة للقربى - نزد له في تلك الحسنة تضعيف ثوابها . وقرئ « يزد » بالياء أي يزد اللّه . وقرئ « حسنى » .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
( 23 ) أي أنه تعالى يحسن إلى المطيعين في إيصال الثواب إليهم وفي التفضل عليهم بزيادة أنواع كثيرة على ذلك الثواب .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي بل يقولون : اختلق محمد على اللّه كذبا بدعوى النبوة ، وتلاوة القرآن ، فاغتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال اللّه تعالى :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
، أي لو كان القرآن افتراء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنك ، وإن يشأ ذلك يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من معانيه ، ولم تنطق بحرف من حروفه ، وحيث تواتر الوحي حينا فحينا تبين أنه من عند اللّه ، ومن عادة اللّه ابطال الباطل