تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَيَقْدِرُ
أي يوسعه لمن يشاء ويقتر ،
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 12 ) فيفعل كل ما يفعل على ما ينبغي أن يفعل عليه
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
، أي اختار اللّه لكم يا أمة محمد من الدين ما وصى به نوحا ومحمدا ، وإبراهيم وموسى وعيسى ، فهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة ، و « أن » تفسيرية بمعنى أي ، أو مصدرية في محل نصب بدل من الموصول ، أو في محل جر بدل من « الدين » ، أو في محل رفع خبر مبتدأ مضمر تقديره هو أن أقيموا دين الإسلام ،
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
أي لا تختلفوا في أصل الدين الذي لا تختلف فيه الشرائع وهو التوحيد والصلاة ، والصيام والحج ، والتقرب إلى اللّه بصالح العمل ، والصدق والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وتحريم الكفر ، والقتل والزنا والإذاية للخلق ، والاعتداء على الحيوان ، واقتحام الدنا آت ، وما يعود بخرم المروعات ، فهذا كله لم يختلف على ألسنة الأنبياء ،
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
أي شق عليهم ما تدعوهم إليه من إقامة دين اللّه تعالى ،
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ
أي اللّه يقرب إلى ما تدعوهم إليه من يشاء وهو من ولد في الإسلام ويميت عليه
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) أي ويرشد إليه من يميل إليه من أهل الكفر ،
وَما تَفَرَّقُوا
أي المشركون في الدين الذي دعوا إليه ،
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
بحقيقته
بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي حسدا منهم ، وطلبا للرئاسة ، فصار ذلك سببا لوقوع الاختلاف
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
، أي ولولا عدة ثبتت في الأزل من ربك بتأخير عذاب هذه الأمة إلى وقت معلوم - وهو يوم القيامة - لأوقع القضاء بينهم من هلاكهم بالاستئصال في الدنيا ،
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
( 14 ) أي وإن أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين أعطوا كتابهم ، الذي هو التوراة والإنجيل من بعد المختلفين في الحق لفي الشك من كتابهم موقع في قلق النفس ، لا يؤمنون به حق الإيمان ،
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
أي فلأجل ما حدث من الاختلافات الكثيرة في الدين ، فادع الناس كافة إلى الاتفاق على الملّة الإسلامية ، واستقم عليها وعلى الدعوة إليها كما أمرك اللّه تعالى ولا تتبع أهواءهم المختلفة الباطلة ،
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
أي وقل يا أكرم الرسل : آمنت بما أنزل اللّه على الأنبياء من كتاب صح أن اللّه أنزله ، وهو الإيمان بجميع الكتب المنزلة ، لأن المتفرقين آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض ،
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
أي وأمرت بأن أعدل بينكم في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إلي ، وأسوي بين أكابركم وأصاغركم فيما يتعلق بحكم اللّه تعالى ،
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) أي إن إله الكل واحد وكل واحد مخصوص بعمل نفسه ، لا خصومة بيننا وبينكم في الدين ، لأن الحق قد ظهر ولم يبق للمخاصمة مجال ، ولا للمخالفة محل سوى العناد ، وبعده لا جدال ، فإن اللّه يجمع
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 371 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي